نجوى بركات: كتابة الرواية صنعة نتعلمها

صحيفة أوان – 13الاثنين  تموز 2009 – العدد599

بيروت – منى سكرية


لمناسبة بيروت العاصمة العالمية للكتاب، وبالتعاون مع «دار الساقي» للنشر، تشرف الروائية نجوى بركات، على ورشة بدت للوهلة الأولى مستنكرة، ألا وهي تعليم فن كتابة الرواية.. لنجوى بركات عدد من الروايات ومنها: «المحول»، «حياة وآلام احمد بن سيلانة»، «باص الاوادم»، «يا سلام»، و«لغة السر».. بركات المقيمة في باريس، والمتنقلة منها إلى بيروت مراراً في السنة، شرحت لـ«أوان» معنى أن تتعلم أن تكون كاتباً روائياً:


– جديد نجوى بركات لم يكن هذه المرة في الإصدار الروائي، وإنما في الجرأة على خطوة تعليم الآخرين فن كتابة الرواية، هل الرواية فن يمكن تعلمه؟

– كل الناس يسألونني هذا السؤال. لا أوافق على نظرية أن الفن لا يمكن تعلمه. صحيح أن الموهبة تولد مع الإنسان، ولكن صقلها يمكننا تعلمه.


– وهل كل إنسان يمكنه تعلم نوع من الفنون؟

–  طبعا، ولكن لأنني أنا أكتب رواية يمكنني الجلوس إلى شباب لديهم بذرة تطوير مشروع روائي، وأن أواكب عملهم.


مواكبة مشاريع الكتابة

– وهل أنت صاحبة الفكرة؟

– أنا صاحبة الفكرة. وهذا المشروع بدأتُ به منذ ثلاث سنوات في بعض البلدان العربية. لكنه للمرة الاولى هو مشروع مكتمل، بمعنى أننا سنصدر في نهايته ست روايات لستة أشخاص يتدربون في هذه الورشة. سأرافق هؤلاء على مدى عام من خلال أربعة مواعيد رئيسية.


– على أي أساس تم اختيار المشاركين وغالبيتهم من الصحافيين؟

–  على أساس المشاريع التي كتبوها وتقدموا بها للمشاركة. ولكن مايزال المشروع اختبارياً، على رغم من الأفكار الجميلة لديهم. مشروعي هو لمواكبة من لديه مشروع كتابة روائية، وهذا موجود في كل دور النشر الاجنبية، ولكن نحن العرب نفتقده. الجديد هو أنني أتعاطى مع من لديهم بذرة الكتابة الى أن ينتهي المشروع معهم.


مشاريع متنوعة .. وخاصة

– الحوار المفتوح بحضورك، هل يخلق غنى بينك وبين المشاركين، أم قد يؤدي إلى سرقة الأفكار؟

– لا أعتقد ذلك، لأن لكل مشارك مشروعه الخاص، وبالتالي فهي مشاريع متنوعة. الذي قد يخلق تبادلاً من هذا العصف الفكري، هو عملية التبادل وطريقة تحويل فكرة إلى حكاية وقصة ورواية، وسرقة الأفكار لا تنفع، لأن من لا يملك النَفَس الروائي لا يمكنه الاستمرار.


– هل قد تشبه ورشتك ما يمكن أن نسميه الإشراف على مناقشة رسالة الماجستير أو الدكتوراة؟

– كلا، أنا لا أُعلمهم نظريات، إنما أنا أنطلق من مشاريعهم هم، ووظيفتي هنا مساعدتهم على بلورة فكرتهم، وإيجاد الشكل الأنسب لقول فكرتهم، وفي طريقة إخراج المشروع ووضعه على الورق. إحساسي أنني أُبادل خبرة، لا ممارسة التعليم. هذا أمر ممتع لدي، ولدي القدرة على نقل خبرتي للآخرين، وأشعر بحماسة تبادل الخبرات مع أجيال شابة، ومع أشخاص من جنسيات مختلفة وأعمار متفاوتة.


العواطف .. والصنعة

– كتابة النص الأدبي ليس كتابة علمية، ولذلك قد تكون نظرتك مختلفة لما يريد هذا المشارك قوله، ولأن إحساسه مختلف، هل تغلبين نصيحتك؟

– كلا. كتابة الرواية، وأكرر هذه المقولة دائما، ليست إحساساً ووحياً، إنها صنعة، وتقنيات سردية وزمن روائي وأسلوب. أنا أناقش في هذه العملية وألفت النظر إلى أن هذه العملية التي غالباً ما تكون لا واعية إلى أن تصبح واعية من خلال الخيارات التقنية التي قد تخدم موضوع صاحب المشروع المشارك. أما عملية الإحساس في الكتابة فلا أتدخل فيها، ولكن الموهبة تصقل. والعواطف لا تكفي لكتابة رواية، وهي معقدة وتحتاج الى حد أدنى من الصنعة، ومن الدراية بأصول الكتابة، ومن التركيب. إنها كالعمارة.


«تريبوليس» .. وثلاثية كامو

– هل تريدين تعميم تجربتك، وتلبية دعوة أي مركز ثقافي في البلدان العربية؟

– طبعا. عندما نشرت اول كتاب كان عمري 24 عاماً، وشعرت يومها بكثير من النقص لعدم وجود من يبدي لي ملاحظاته، شعرت باليُتم يومها، وكان التواصل صعباً بسب الحرب. أهم الحركات الادبية حصلت بسبب الحوار والنقاش، الثقافة في النهاية نقاش وحوار. أساسا الكاتب يعيش في عزلة غريبة، ومن هنا أُريد أن أقوم بهذا الدور، لا لأنني أحب العطاء فقط، وإنما أشعر بالسعادة بعمل كهذا، وأحب أن أستمر بهذه التجربة مع شبان من دول خليجية وغيرها، أو أن أجمع اكبر عدد ممكن من الشباب العربي شريطة وجود تمويل.


– ما جديد نجوى بركات الروائي؟

– أعمل على كتابة رواية تتحدث عن ثلاث شخصيات تعيش في ثلاث مدن وعنوانها «تريبوليس». كما أنني أعمل حاليا على ترجمة ثلاثية البير كامو عن دار الآداب و«كلمة» (مشروع هيئة أبو ظبي الثقافي).

هذا المنشور نشر في المحترف في الصحافة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s