“كيف تكتب رواية”: ورشة كتابة لنقل الخبرات

أ ف ب – باريس

توجهت الروائية اللبنانية المقيمة في باريس نجوى بركات الى بيروت لمتابعة العمل على ورشة “كيف تكتب رواية؟” التي اقترحتها وتشرف عليها وتنظم بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية ومع “دار الساقي” ضمن فعاليات “بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009”.

وجاءت فكرة اقامة هذه الورشة من رغبة الروائية بنقل تجربة ورش الكتابة المنتشرة في الغرب منذ فترة طويلة الى البلدان العربية.

واوضحت بركات لوكالة فرانس برس قبل توجهها الى بيروت “تنبع هذه الرغبة من اقتناعي بغياب حلقة الوصل بين كتاب بلغوا مرحلة متقدمة من التشكل وبين الجيل الشاب ومن المهم والمفيد بالنسبة لي التأسيس لحوار مفقود بين الاجيال وهو ما افتقدته انا شخصيا حين بدأت اكتب في سن مبكرة نسبيا”.

وشددت على ان “موضوع نقل الخبرات هذا ضروري ونابع ايضا من وعيي بالغياب التام لمن يؤدي دور الموجه-القارئ (اديتور) في دور النشر وهو ما نجده تلقائيا في دور النشر الاجنبية”. وتعتبر الاديتور “مرآة ضرورية للكاتب والروائي يحاوره في صلب العمل وتركيبته وتفاصيله وهذا غير موجود عندنا”.

وكانت المرحلة الاولى من ورشة الكتابة التي تستمر عاما وتنظم في اربع مراحل بدأت في حزيران/يونيو مع مرشحين تقدموا من عدد من البلدان العربية للمشاركة حاملين افكارا طلب منهم ان تكون “في الدرجة صفر للكتابة” كما تقول المشرفة على الورشة اي في مرحلة اقتراح فكرة لعمل روائي.

واختير في المرحلة الاولى عدد كبير من الاشخاص للمشاركة في الورشة من بين عدد كبير من المتقدمين اما الذين استمروا بعد المرحلة الاولى فهم: رشا الاطرش ورنا نجار وهلا شومان وجورج ابو زيد من لبنان ورشا عباس من سوريا. وكان احمد السلامي من اليمن اختير لكنه واجه مشكلات تتعلق بالتأشيرة حالت دون دخوله لبنان وبالتالي دون مشاركته.

وبناء على الفكرة التي قدمتها نجوى بركات يفترض ان تنتهي الافكار المعروضة بعد الورشة الى روايات مكتملة تعمد “دار الساقي” الى نشر وتوزيع افضلها.

وقالت بركات “انها المرة الاولى التي يتوفر لمشروعي مثل هذا الاكتمال وينفذ كما تصورته اي في ورشة كتابية تدور على مدى عام ومع المجموعة نفسها من الاشخاص لتفضي التجربة برواية تطبع وتوزع”.

وتصر الكاتبة اللبنانية على “امكانية صناعة كاتب في حال توفر الموهبة لديه” بعدما كانت خاضت مثل هذا المشروع قبل اربع سنوات تقريبا “لكن الورشة تبدو في صورتها الراهنة اكثر اكتمالا وتحققا”.

ورأت نجوى بركات ان “عماد الكتابة هو التقنية” و”يمكن ان نصنع كاتبا لكن ليس من لا شيء بالطبع الامر يفترض موهبة معينة تصقل بالتعلم بمعنى التثقف والقراءة والاطلاع والملاحظة والمراقبة والتساؤل والشك”.

اما عن نهجها الخاص في الاشراف على الورشة فتقول: “ما احاول فعله في محترفاتي الروائية هو ان أنقل الى المشاركين شيئا من كيمياء الكتابة متمثلة بتقنيات سردية ليست من اختراعي بل بعضا من اصول فن الكتابة وادواتها ومشكلاتها وحلولها وذلك بهدف مساعدة المشاركين على التعبير عن انفسهم بادواتهم الخاصة”.

وقالت انها عملت مع المشاركين على ان يعالج كل فكرته عبر محاولة التخلي عن الافكار الجاهزة والايديولوجيات دافعة اياهم ب”اتجاه قول الرواية والبحث عن الطرق المفضية اليها وتكوين بنيتها حجرا حجرا”. واضافت “الافكار شيء افتراضي تجريدي انكماشي اما الرواية فهي فن المنفلش والملموس”.

اما عن معايير اختيار الاشخاص فتقول ان “المستوى كان الشرط الاول والاساسي لتلك المشاريع الروائية ومن ثم تأتي قابلية المشاركين للمضي في مشاريعهم الى النهاية”.

وعن استفادتها من تجربتها الشخصية كروائية في ادارة المحترف فقالت ان “الكتابة هي بالدرجة الاولى فعل خصوصي وفردي وحميم مركب ومغلق ومتعدد المستويات وهي لا تبوح باسرارها بسهولة وغالبا ما تفاجئ الكاتب نفسه اذ هناك ما يتم التخطيط له وما تقود اليه الكتابة”.

وحول طريقة عملها مع المشاركين تقول: “اعمل على مادة عملية تتركز على ما يكتبونه او ما يريدون كتابته ويكون ذلك نابعا دائما من ثقافتهم وحساسيتهم ومعيشهم الخاص”.

اما دورها فيتلخص في تحفيز مخيلتهم ومواكبتهم موضحة “اؤدي دور المرآة او المحاور بغية تحذيرهم مما يمكن ان يعترضهم من فخاخ او طرق مسدودة مرتبطة بخيارهم. اقترح عليهم اساليب عمل وسبلا يسلكونها لبلوغ هدف يجدونه بانفسهم”.

وتم في المرحلة الاولى من الورشة ترتيب المشاريع عبر جلسات مطولة فردية وجماعية هدفت لتركيب الهيكلية الاولية والشخصيات وهندسة العمل تمهيدا للمرحلة الثانية.

وتعمل نجوى بركات حاليا على ترجمة نصوص لالبير كامو يتوقع ان تخرج في ثلاثة اجزاء بعنوان “مفكرة 1،2،3” وتجمع كلها تحت عنوان “لعبة الاوراق والنور” وتصدر قريبا عن دار الآداب بالتعاون مع “مشروع كلمة” الاماراتي.

كذلك تحضر بركات لعمل روائي جديد بعنوان “تريبوليس” ويتناول كما يشير عنوانه حياة شخصيات ثلاث تعيش في ثلاث مدن مختلفة.

وصدر لها روايات عدة مثل “المحول” (1986) و”حياة وآلام حمد ابن سيلانة” (1989 (و”باص الاوادم” (1996) و”يا سلام” (1999) و”لغة السر” (2004).

* نُشِرَت التغطية أيضاً في  فرانس 24 وراديو سوا.

هذا المنشور نشر في المحترف في الصحافة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s