خيبات شبابيّة في المدينة الصاخبة

الأخبار- الثلاثاء 1 حزيران 2010

حسين بن حمزة

من حسنات رواية «صابون» (دار الساقي) أنها شديدة الراهنية والمعاصرة. إنّها سمة واضحة وملموسة في باكورة رشا الأطرش الفائزة بجائزة محترف «كيف تكتب رواية» الذي أدارته الروائية نجوى بركات ضمن احتفالية «بيروت عاصمة عالمية للكتاب». لكن من أين تأتي المعاصرة؟ الجواب ببساطة أن الرواية تحدث في الحياة التي نعيشها. وقائعها تجري في الأماكن التي نرتادها. أبطالها هم أشخاص يمكننا أن نكون مثلهم أو نعرفهم على الأقل. البطلة غادة تعمل في محلّ لمستحضرات التجميل. تسكن شقة صغيرة ومستأجرة في بيروت، وتطلّ في العطل ونهايات الأسبوع على أهلها في القرية. تعيش علاقة مع سامر المتزوج الذي يحبها لكنّه غير قادر على هدم زواجه المتوّج بابنة صغيرة. صديقتها ندى ترتّب سهرة تجمعهما مع مالك وجاد وآخرين. يتقرّب مالك منها في السهرة، لكنها تعقد آمالاً على جاد الذي يعمل مخرجاً في محطة تلفزيونية. في اليوم التالي، يكون سامر عندها حين تتلقى اتصالاً من جاد يخبرها فيه أن تمرّ على مكتبه غداً بعد انتهاء عملها. ارتباكها يفضحها فتضطر إلى إخبار سامر الذي يضغط عليها لتصارحه. تثور في وجهه وتذكّره بأنها «الثانية» في علاقة ليس لها مستقبل. تخبره بأن العلاقة تتعبها وتؤلمها. لا شيء بينها وبين جاد، لكنّ العيش في عتمة علاقتهما تنهكها وتدفعها إلى البحث عن بقعة ضوء. يغضب سامر ويُوجّه إليها كلاماً قاسياً ومهيناً. «بكرهك»، تصرخ به وهو يصفق باب شقتها وراءه. يأخذها جاد إلى كوخ سيحتضن الكليب الجديد الذي يعمل عليه. يمارسان الجنس هناك. بعدها تتطور الرواية دراماتيكياً. تكتشف أن جاد يلهو بها، وأن صديقتها ندى تعيش علاقة مع مالك. تلتقي سامر صدفة. تَعِده -على مضض- بلقاءٍ قريب. تعود إلى القرية لحضور عرس أختها الأصغر. تنتظر -بلا جدوى- رؤية رقم جاد على هاتفها الجوّال.

هذه هي الخطوط الأساسية لحكاية غادة. حسناً، كم هو عدد «الغادوات» الخائبات اللواتي عرفهنّ القارئ أو سمع عنهن؟ جزءٌ من جاذبية رواية «صابون» يعود إلى كونها تؤرّخ لحظةً مجتمعية تزخر بهذا النوع من العلاقات العاطفية والجنسية غير المكتملة، حيث الخيارات المتاحة متضاربة مع الطموحات العادية. كأن الرواية تحتفي بخيبة شريحة شبابية كاملة في مدينة صاخبة تتسع لكل شيء. ننتبه إلى براعة المؤلفة في إدارة دفة روايتها الخفيفة مثل خفة وقائعها. الخفة تحقّق تدفق الأحداث بسلاسة. اللغة جذابة وغير مدّعية. في المقابل، علينا ألا ننسى أن للخفة سيئاتها أيضاً. ربما هي مقبولة في رواية أولى، لكنها لا تتمتع بصلاحية دائمة. لعلّ رشا الأطرش نفسها تدرك أن روايتها المقبلة ستكون في مكانٍ آخر.

هذا المنشور نشر في المحترف في الصحافة. حفظ الرابط الثابت.

One Response to خيبات شبابيّة في المدينة الصاخبة

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    انا احد الاضخاص المهتمين بالرواية ومن القارئين بنهم لها والان بصدد الكتابه ..اسمحوا لي ان ارد بتعليق او ادلي بوجهة نظري من ناحية الرواية .. فمن حقي ان ادلي وجهة نظري مهما كانت مادام انكم وظعتم إطار تعليق واتمنى الاستفاده لا اقول بأن من شاني الانتقاد فانا لست الا قارئ وكاتب مبتدئ فقط ..ولكن وجهة نظري فقط ..

    قرات مقطوعة او مقتطفات مما جلبتموه من الرواية الفائزة في المسابقة ..صابون نعم الموضوع يجذب مالصابون يجعلك الموضوع او بالاصح يلهبك الموضوع لقراة الرواية كامله …ولكن مما قراته اريد ان أسأل الكاتبه (رشا الاطرش) ماذا أردتي من كتابتكي لهذه الرواية ؟! لما تكتبين هذه الرواية ؟؟لاجل ماذا ؟مالشئ الذي تريدين تغييره في مجتمعنا او بالقارئ نفسه … هل سيكون جوابك فقط لمتعة القارئ بان الرواية رومانسيه ويستمتع بها ..صحيح هذه من الواجبات في الروايه المتعه في قراته ولكن مالذي يستفيده القارئ من قصة غاده التي معنا بكل مكان وبكل مسلسل تجيدين غاده ..مللنا من القصه هذه مللنا من قصص تتكرر وشخصيات فقط تتغير انا لا اعلم الى متى سنظل بهذا الطريق نحن بالروايات العربيه الين سنذهب بها ..كل الروائيين الان اصبحوا يذهبون وراء مقوله تتردد في فمهم (أريد أن أكتب رواية !!) أكتب رواية ولكن ابحث عن ماتريده من القارئ ان يفعله ..ماذا سيستنتج القارئ من روايتك اتريده ان يقراها مره ويتركها في رف المكتبة مزرعة للاتربه .وهذا مصير بعض الروايات العربيه الان ..انظروا الى رواية البؤساء صحيح ان المقارنه مع رواية لمبتدئه فتكون مقارنة بلهاء ..انظروا لرواية احدب نوتردام مالذي فعلته في باريس فعلت مالم يفعله مليون سياسي فعلت مالم يفعله الفرنسين كلهم احدثت ضجة جعلت الحكومة الفرنسية تهتم بهذه الكاتدرائية اكثر من اهتمامها ببرج ايفل الان وماهي كاتدرائية نوتردام الا كباقي الكاتدرائيات ولكن كتب عنها هوغو ووضعها في المكان المناسب واراد ان يقول للفرنسيين انهم لا ينسوا تراثهم ومعابدهم ولكن لم يقلها بخطابات ومؤتمرات ولكن قالها برواية ..فالرواية ابلغ من مليون خطا لرئيس ومؤتمر لعالم ..هذا مافعلته الرواية ومافعلته روايات اخرى … ولكن مشكلتنا العرب تكمن هنا ..في اننا لا نعلم ماذا نريد من الرواية الا كلمات تسطف مع بعضها لنخلق كتابا ..وصور تزهر بها وجوهنا ونقول كتبنا رواية ..وركام من الروايات على المكتبات ..هذا ماسنجنيه اذا لم نستيقظ ونعلم الا اين سنذهب بادبنا …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s