تعلم كيف تكتب رواية مع نجوى بركات: محترف لتعليم الكتابة وتخريج أدباء عرب

جريدة الشرق الأوسط – 27 يونيو 2010 – سوسن الأبطح

بات في مقدورك أن تتعلم كيف تكتب رواية. ليس الأمر مجرد وحي يهبط عيك من السماء، إنها تقنيات خاصة، بإمكانها أن تقفز بموهبتك إلى الأمام. الورش الكثيرة لتعليم الكتابة، التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، تؤكد أن الذهنية تتغير، وتجربة الروائية نجوى بركات في هذا المجال، التي بدأتها منذ عام 2005، لعلها الأكثر جدية إلى الآن؛ لأنها تسعى لأن تجعل منها انطلاقة تؤسس لمحترف ثابت أو مدرسة دائمة لتعليم الكتابة الروائية والسينمائية والمسرحية أيضا. من هم المرشحون للالتحاق بالدورات التي تبدأ الخريف المقبل، وكيف تدار الورش، وهل صحيح أنها مدرسة ستخرج لنا أدباء العرب المستقبليين، هنا مقابلة في بيروت مع صاحبة المشروع، الأديبة نجوى بركات التي بدأت بتقديم روائيين شباب اعتبرهم النقاد واعدين.

* ورش الكتابة، أمر دخيل وجديد على الثقافة العربية، التي تعتبر الوحي والموهبة أساسا لأي كتابة أدبية، هل تعوق هذه الأفكار تقدم ورش العمل، وإلى أي مدى يكون المتقدمون مؤمنين بما يمكن أن ينجزوه معك؟

– عندما باشرت مشروع «كيف تكتب رواية»، كانت ردود الفعل الأولى في معظمها مشككة، لكي لا أقول سلبية. فكان السؤال الذي يوجه إلي بشكل منتظم ومتكرر هو: وهل تُعلَّم الكتابة؟ أو هل تعتقدين أنه من الممكن صنع كاتب؟ وهذا، كما أشرت، نابع من رؤية ثقافية ترى في الأدب فعلا مشروطا بالإلهام والوحي وحدهما، مغفلة الجانب العلمي والعملي فيه كلية، أي التثقيفي والقابل للتطوير من خلال المعرفة والمراس. قد يصح الأمر في الكتابة الشعرية مثلا، إلا أن محمود درويش نفسه كان يردد أن كتابته تطورت وتحسنت بفعل الاطلاع والقراءة. إذا قارنت بين كتابات جبران خليل جبران بالعربية وبالإنجليزية، ستجدين أن هناك سنوات ضوئية تفصل ما بينها؛ لماذا؟ وهل يعني هذا أن جبران لم يكن موهوبا في لبنان، ثم صار موهوبا في أميركا؟ الموهبة، كأي شيء حي، قابلة لأن تنمو وتضمر. إذا لم تعطَ ما يغذيها ويوسع آفاقها، فهي لن تعمر طويلا أو أنها، في أحسن الأحوال، ستعيد إنتاج ذاتها بحيث ترهق وتنضب سريعا. هذه هي ألف باء الفنون، وإلا فلم الذهاب إلى معهد لتعلم الرسم والنحت والرقص والعزف والغناء والأداء؟ أتكون الآداب وحدها لا تحتاج إلى تلقين؟ طبعا، هناك حالات نادرة لولادة أدباء كبار تبقى أعمالهم تهدينا وتعلمنا طوال قرون. لكنها حالات استثنائية، ولا أعتقد أن كتابا مثل دوستويفسكي أو تولستوي أو ثرفانتس أو بروست أو توماس مان يولدون كل يوم… ربما يجب أن نتذكر أيضا، بشيء من التواضع، أننا مجتمعات لا تقرأ.

وهي إن قرئت، فبشكل عشوائي وغير منتظم لأعمال أدبية، معيارها الأساسي هو الشهرة والانتشار، لا الجودة والابتكار. ممتهنو الكتابة يرحبون إجمالا بالمشروع، ويتحمسون له؛ لأنهم يدركون أصول اللعبة من الداخل. هم يعرفون بالنظرية أو بالمراس أن الرواية فن معقد، وأنها أشبه بعمل مايسترو عليه الحفاظ على تجانس عدة عازفين وعدة آلات وعدة عناصر موسيقية، والتوليف والموازنة في ما بينها بشكل يخدم العمل ككل كأفضل ما يكون. لا يمكنك أن تتصوري فرحة الكتاب الذين شاركوا في المحترف الذي أقمته ما بين ربيع 2009 وربيع 2010 عندما أنجزوا رواياتهم، وعرفوا أنها ستنشر (يمكن الاطلاع على شهادات قصيرة لهم على موقع المحترف). حتى المشككين اقتنعوا بأن طريقتي في العمل داخل إطار المحترف مثمرة وإيجابية، حين علموا أن هناك ثلاث روايات أنجزت، وأن الرواية الفائزة بجائزة المحترف لن تكون الوحيدة المنشورة عن دار «الساقي»، إذ تبنت دار الآداب أيضا نشر العملين الآخرين لجودتهما. ومعناه أن كلامي لم يعد كلاما في الهواء، وإنما هو تجربة ناجزة أثبتت فاعليتها. على كل حال، هذه هي النتيجة الجيدة التي دفعتني إلى الاستمرار، وإلى أخذ القرار بتوسيع نشاط المحترف، الذي أعلن عن بدء موسمه الثاني في الخريف القادم، مشتملا هذا العام على دورتين إضافيتين، إلى جانب الرواية، إحداهما مخصصة للكتابة المسرحية، والثانية للكتابة السينمائية.

* كيف يتم التمييز في البداية، عند اختيار المشاركين في الورشة، بين من يمتلك الخامة الأساسية، ومن يتطفل على الورشة؟ أم أن كل المتقدمين يقبلون، ثم تتم الغربلة في النهاية؟

– يتم اختيار المشاركين على أساس ما يتقدمون به من مشروع روائي، مسرحي أو سينمائي. الشرط الأساسي هو: الجودة أولا، والجودة ثانيا، والجودة ثالثا. لذا، ترينني لم أضع أي شرط على مستوى الفئة العمرية، أو امتلاك الخبرة، أو النشر سابقا. هناك بالطبع أيضا قابلية المشارك على امتلاك نَفَس طويل، أي قدرته على الجهد والمثابرة والاستمرار، إذ قد يخيل إلى البعض أنه من السهل كتابة عمل جيد وإنجازه، خاصة عندما يكون هناك من يطالبك دائما بتصحيح وجهتك، بإعادة صياغة فصول، أو بتعديلات تدخلها على الشخصيات أو مسار الحبكة، أو الحوار. من الطبيعي، والحال هذه، أن أرفض الكثير من الطلبات، حين لا أجد فيها المكونات المطلوبة. في العادة يكفي نص صغير هو موجز المشروع الكتابي الذي ينوي المشارك العمل عليه في إطار المحترف – أي خياره للموضوع وأسلوب كتابته وما يرافقه من شرح – لتميز ما إذا ما كان المتقدم صاحب موهبة أم لا، أي مشروع كاتب حقيقي أم متطفل كما قلت. حين أشعر بالحيرة حيال مشروع معين، أتواصل مع صاحبه لكي أتمكن من حسم أمري. في مطلق الأحوال، يكفي أن أقول لك إني أقبل نحو ستة أشخاص في كل دورة من الدورات الثلاث، لتعرفي أن معايير الاختيار انتقائية لا تتيح قبول الكثيرين، خاصة أن الدورات تنتهي بنيل أفضل الأعمال المنجزة «جائزة المحترف»، ومعناه أنها ستصدر عن محترف «كيف تكتب رواية»، بالشراكة مع دار نشر عربية مهمة، وأنها ستكون محط اهتمام المتابعين ووسائل الإعلام.

* دعينا نتخيل أننا معك في ورشة، كيف تبدأ، ما هي الخطوات، كيف يتقدم العمل؟

– بداية، المطلوب هو أن ترشح المؤسسات الثقافية الرسمية والخاصة، في البلدان العربية، بعض الأسماء التي تتوسم فيها موهبة كتابية، وباستطاعة الأفراد ترشيح أنفسهم مباشرة، عبر إرسال المشاريع الروائية والمسرحية أو السينمائية إلى المحترف، وذلك حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2010. بعد اختيار المشاريع التي ستشارك في كل من الدورات الثلاث، يأتي المشاركون إلى بيروت لمتابعة أربع ورش تقام كل 10 أسابيع تقريبا، تدوم نحو أسبوع أو أكثر، وتتخللها متابعة ومراسلات وتواصل عبر الإنترنت. بعد تعيين تاريخ الورشة الأولى، أجتمع أنا بالمشاركين في جلسة جماعية، يعرض خلالها كل منهم مشروعه، فنناقشه وأقترح عليه بعض الأفكار والتعديلات، مع طرح بعض تقنيات السرد وأصوله. وهكذا دواليك حتى يغادر المشاركون الورشة الأولى وقد كتبوا المقطع الأول من عملهم. هذا يعني الكثير؛ لأن الجمل الأولى تعني أننا قد تناقشنا في الشخصيات وأسلوب السرد والمكان وسوى ذلك من التفاصيل الأخرى التي لا يمكن البدء من دونها. في المواعيد التالية يصبح العمل معهم فرديا، أي أنهم يعملون على نصوصهم معي، بشكل سري تقريبا، لأن الكتابة عمل حميم يتطلب حدا أدنى من الثقة والتواصل الروحي، وهو ما لا يمكن أن يجري في جلسات جماعية. بعد إنجاز ثلاثة أرباع العمل تقريبا، أي بعد ثلاث ورش وثلاثين أسبوعا تقريبا، يأتي الجزء الأخير والأطول الذي يدوم عدة أسابيع، لينتهي بإنجاز العمل وقيامي أنا بقراءة أخيرة لاقتراح بعض التعديلات أو مناقشة بعض التفاصيل إذا اقتضى الأمر. إثر ذلك تقيم لجنة تحكيم مكونة من مختصين في المجالات الثلاثة الأعمالَ المنجزة في كل من الدورات الثلاث، وتختار الأفضل في ما بينها ليفوز بـ«جائزة المحترف» ضمن احتفال رسمي، ليتم نشره وتوزيعه من قبل دار نشر معروفة مشاركة.

* ملاحظ أن الروايات التي كتبت أثناء الورشة التي أدرتها في بيروت، تنطوي على الكثير من الوصف، وتدقيق في التفاصيل، كيف يتوصل المتدربون لفعل ذلك، وما هي التقنيات التي يتعلمونها؟

– تسألينني عن شيء يطول شرحه، وهو يختلف من عمل لآخر. ما يمكنني قوله بهذا الصدد هو أن بناء رواية أو مسرحية أو نص سينمائي، إنما هو بناء عالم بناسه ومشاهده ومناخه وديكوراته وروائحه وأصواته.. إلخ. ذلك هو فن السرد بامتياز، وفي كل مرة بطريقة مختلفة: عبر الجملة في الرواية، وعبر الحوار في المسرحية، وعبر الصورة في السيناريو. أصول السرد تختلف من فن لآخر، إلا أن الجامع بينها تبقى القصة. والقصة ما هي؟ إنها حكاية شخص أو مجموعة أشخاص، في مكان معين وزمن معين. إذا لم تتمكني من خلق العالم الذي تتحدثين عنه، أي من تصوره ورؤيته فعليا لجعله محسوسا، مسموعا، مرئيا وحتى مشموما، فأنت لن تفلحي في إدخال القارئ إليه أو في إقناعه. طبعا هنالك مستويات كثيرة أخرى أكثر تعقيدا وتركيبا، إنما يستحيل الخوض فيها هنا لكي لا نسهب في وصف تفاصيل تقنية شديدة الخصوصية.

* بمناسبة الكلام على التقنيات، هل يمكننا القول أن امتلاك تقنيات كتابة رواية يمكن أن يتقدم بالكاتب/المتدرب، أشواطا كافية تؤهله للانطلاق؟

– ربما بدا كلامي السابق نظريا بعض الشيء، لذا فإن ما أود الإصرار عليه وتوضيحه هو التالي: أنا لست مدرسة أو محاضرة بالمعنى الدارج للكلمة. أي أنني لا أقف أمام لوح، مطلقة نظريات في فن الكتابة وتقنيات السرد. أنا أعمل على مادة حية لا أقررها أنا، وإنما أصحاب المشاريع الكتابية أنفسهم. بمعنى آخر، أنا أقوم بمواكبتهم من الدرجة صفر، حتى لحظة اكتمال مشروعاتهم وإنجازها. وهذا يعني أني إذا انتقدت أحد الخيارات السردية، فلأني قادرة على تدعيم رأيي والدفاع عنه بحجج منطقية يفترض أن تكون مقنعة. هدف استخدام أي تقنية هي أن تساعدي كاتب النص على تفادي المسالك الملتوية التي تبعده عن هدفه هو، والطرق المسدودة التي لا تودي به إلى مكان، والحواجز والعقبات التي قد تعطب آلته السردية، وهي أيضا تنبهه إلى ما يثقل عباراته بالتكرار والأكليشيهات المستهلكة والاستعارات الثقيلة. يجب أن تتوصلي إلى إقناع الكاتب بالنظر إلى نصه كعمل متكامل يستحسن أن تتخاطب عناصره، وتتناغم وتتداخل في ما بينها، لا أن تتضارب بحيث يطغى أحدها على الآخر، مفقدا العمل بالتالي توازنه وإيقاعه.

* استطرادا هناك مجلات أميركية، وإصدارات غربية وظيفتها تعليم القراء كتابة الرواية، أو الشعر أو النص المسرحي؟ هل تفكرين بمشروع كهذا، أم أن الوقت لا يزال مبكرا على قراء العربية؟

– تستطيعين قراءة عشرات المجلات والكتب، لكنها لن تكفي. هناك أعمال من هذا النوع ترجمت إلى العربية، وقراءتها حتما مفيدة، لكنها ليست ما يحتاجه كاتب ما زال لم يثق بخطواته الأولى. يعتقد البعض أن الاشتراك في محترف ينم عن تدن في المستوى وقلة احتراف. أنا أجيب، بل العكس هو الصحيح. لا أقول ذلك لإقناع الناس بالمجيء إلى محترفي، فأنا في النهائية روائية، وما يهمني قبل كل شيء هو عملي ككاتبة. إنما أنا أرى في هذه الخطوة شجاعة ورغبة في التطور واعترافا بمحدودية التجارب الأولى. إن ما يشكو منه النص العربي بشكل عام، هو افتقاده بنية محكمة ومتينة لا يمكن نزع أحد عناصرها من دون أن ينهار بناؤها. نحن نكتب عشوائيا، نصنا فطري إذا صح التعبير، أي أنه غير مصقول أو مفكر أو مشغول. إننا نترك لعواطفنا ولانفعالاتنا أن تتحكم بفكرنا. نسهب في الإنشاء لا في الوصف، في التغني والغنائية لا في التعبير. شخصياتنا كأنها لا تحكي إلا بصوت واحد ولغة واحدة، بل كأنها خرساء لا يتيح لها الكاتب أن تسمع صوتها؛ لأنه هو من يريد أن يتكلم. طبعا في كلامي تعميم غير محق، وطبعا لست أتحدث هنا عن كتاب رائعين لا يحتاجون إلى شهادتي أو شهادة سواي بكفاءتهم. إنما أتحدث عن حالة عامة، باتت كأنها المعيار. فإما نحن أمام نص غنائي شاطح في شاعريته الطاغية على حساب عناصر أخرى قد تكون بمثل أهميته إن لم يكن أكثر، وإما في حضور نص مؤدلج محشو حتى الفيض بالأفكار والثوابت والشعارات، بحيث تتحول شخصياته إلى رسوم شبه ورقية، لا سماكة لها ولا عمق. هذا للأسف لا يصنع في رأيي أدبا جيدا.

* تم إطلاق الموقع الجديد، ومن خلاله تم الإعلان عن بدء مرحلة جديدة، تتضمن الكتابة السينمائية والمسرحية والروائية، هل ستشرفين بنفسك على هذه الورش، أم سيكون لك شركاء؟

– في الوقت الحالي، وحتى أتمكن من إيجاد تمويل عام لمحترف «كيف تكتب رواية» ليس أمامي من حل آخر سوى أن أشرف بنفسي على مختلف الورش. لكن مشروعي على المدى الطويل، هو دعوة كتاب آخرين لزيارة المحترف والتعاون معه مستقبلا. فمن ضمن المشاريع الرئيسة مثلا، هناك فكرة «كاتب ضيف وضيفه»، وهي تتركز على دعوة كاتب عربي معروف كل عام، يختار موضوعا يعمل عليه نظريا وتطبيقيا مع المشاركين، ثم يدعو بدوره كاتبا أجنبيا معروفا يقوم بالأمر نفسه، من وجهة نظر أخرى. جدير بالقول إن العمل على الكتابة المسرحية والسينمائية هو من مجال اختصاصي أيضا لأني، كما تعلمين، درست المسرح والسينما وعملت فيهما بشكل محترف، قبل أن أقرر التوجه للكتابة الروائية بشكل نهائي.

* من أين أتتك فكرة المحترف، وهل يكفي أن يكون الشخص روائيا حتى يتمكن من إدارة ورشة، أم أن ثمة مهارات أخرى لا بد من اكتسابها لإدارة هذا النوع من العمل؟

– لا طبعا، لا يكفي الشخص أن يكون روائيا لكي يدير ورشا كتابية. المطلوب هو امتلاك مقاربة تعليمية، وشيء من الحماس والإيمان بأهمية تبادل الخبرات بين مختلف الأجيال، وبعض من الاطلاع على ما يكتب في العالمين العربي والغربي، وحس متطور بمعنى الإيقاع والبنية والتركيب وبناء شخصيات وخلق عوالم وكتابة حوار.. إلخ. ربما أني ككاتبة أمتلك كل هذه الصفات، لكني على الأقل أملك منها ما يكفي لإقامة وإدارة محترفي، وهذا ليس بشهادتي الشخصية، وإنما بشهادة الذين عملوا معي في مختلف الورش التي أقمتها منذ نهاية عام 2005، أما كيف جاءتني الفكرة، فقد أتت من إحساسي بالعزلة وبنوع من اليتم، حين بدأت الكتابة مبكرة جدا. هناك ثغرة ما نشعرها جميعا، ولا نعرف كيف نملؤها. أنا بدأت مما أتقن وأحب. نقل خبرتي ومحاولة إفادة آخرين بما أتقنه. الأمر يأخذ مني طاقة وجهدا ووقتا، وذلك شيء يحزنني أحيانا لأنه يبعدني عن كتابتي. لكن، وإن بدا كلامي هذا من قبيل الرطانة أو المبالغة، أشعرني منخرطة بمبادرة أؤمن حقيقة بضرورتها وفائدتها.

* هل ستكون الورش التي يتم التسجيل لها الآن، مدفوعة أم مجانية؟

– في انتظار أن أجد جهات تتبنى المحترف بمعنى المساهمة في تمويله، بحيث يتمكن من استقبال المشاركين مستقبلا بشكل مجاني، أقوم حاليا بالاتصال بمؤسسات ثقافية أطرح عليها فكرة تحمل نفقات المشاركين الذين يرشحونهم هم وأختارهم أنا. أما الذين أختارهم ممن يترشحون بمبادرة فردية، فإنني أدعوهم للتواصل مع وزارة الثقافة أو مع مؤسسات ثقافية أخرى في بلدانهم، لكي تسهم في تحمل نفقات سفرهم وإقامتهم في بيروت أثناء الورش. نحن هنا نتحدث عن مبالغ صغيرة جدا، لا بل مضحكة، بالنسبة لموازنة أي وزارة من وزارات الثقافة.

* هل من متحمسين للفكرة، ومن هم؟

– لقد تحدثت مع عدد من الأصدقاء الكتاب والمثقفين، ومع عدد من الأسماء المعروفة في مجالات الثقافة في العالم العربي، فكان أن أبدوا جميعا حماسة فاجأتني. وهم لم يكتفوا بالكلام فقط، بل وعدوا بالمساعدة، وبعضهم اقترح علي أفكارا رائعة وعونا فعليا. أود هنا أن أشكرهم جميعا، وستأتي المناسبة التي تتيح لي أن أذكرهم واحدا واحدا، تعبيرا لهم عن عميق امتناني. بالنسبة للمؤسسات الثقافية، وهي المعنية الأولى في رأيي، فقد اتصلت بالكثير منها، ولم تأتني منها بعد ردود إيجابية. العام الماضي، تمكنت من إنجاز المحترف الأول بفضل وزارة الثقافة اللبنانية التي تبنت المشروع في إطار بيروت عاصمة عالمية للكتاب، ونظمته دار «الساقي». الموسم الثاني سيبدأ في الخريف المقبل، الطلبات بدأت تصل للاشتراك في المحترف، وسأتعاون مع المشاركين لجعل الجهات المعنية بالثقافة في مختلف البلدان العربية تهتم بتطوير المواهب الشابة ودعمها وتشجيعها.

– الموقع الإلكتروني للمحترف:http://mohtarafatnajwabarakat.com

هذا المنشور نشر في المحترف في الصحافة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s