كتّاب سيناريو؟

جريدة السفير 2 أيلول/سبتمبر 2010

كلاكيت – نديم جرجورة

هناك حاجة ملحّة للتدريب العملي على الكتابة السينمائية. السيناريو مشكلة جوهرية في النتاج السينمائي اللبناني. الجيل الشبابي واقعٌ في مأزق. لديه أفكار وهواجس، لكنه عاجزٌ عن تحويلها إلى نصوص سينمائية متكاملة، أو متينة البنية الدرامية والسردية، أو مكثّفة في رسمها الحالة أو الشخصية أو الفضاء أو القول. الجيل الشبابي المتخرّج من عدد لا يُحصى من المعاهد الجامعية والأكاديمية ناقص الدراية الكتابية السليمة. النقص منسحبٌ، أحياناً عدّة، على أمور تقنية وجمالية وفنية وفكرية أيضاً. هذا جزء من غياب التمرين الفعلي على الكتابة، وعلى التفتّح الثقافي والمعرفي على أمور شتّى في الحياة وما وراءها وما بعدها.

ليست المشكلة حكراً على الطلاّب الجامعيين. الخطورة كامنة هنا أولاً، أي في المعاهد الجامعية والأكاديمية، التي يُفترض بها أن تُدرّب الطلاّب على الأصول الحقيقية للمهنة. الخطورة كامنةٌ في ما بعد التخرّج أيضاً. الكتابة السينمائية ليست سليمة دائماً. ركيكة هي. مُصابة بخلل بنيوي، أو بغياب القدرة على التعبير بالمفردات المستلّة من واقع الحال. لا تختلف الحوارات عن النصّ أو السيناريو، غالباً. هذه مشكلة أخرى: أين هم الكتاب البارعون للحوارات؟ أين هم المتمكّنون من تحويل اللهجات اللبنانية (أكاد أقول اللغات اللبنانية، بالمعاني السياسية والطائفية والاجتماعية والثقافية) إلى جزء أساسي وحقيقي من السيناريو؟ كيف يُعقل أن يغوص النصّ السينمائي في متاهة العيش اللبناني وآفاقه المسدودة ومآزقه المتشعّبة، في حين أن الحوار معلّقٌ بين كتابة أدبية منقوصة وبساطة معقودة على سذاجة وخفّة لا تُحتملان؟ أإلى هذا الحدّ بات الواقع المحلي عاجزاً عن خلق كتّاب سينمائيين، في بلد يشهد فورة في إنجاز الأفلام المختلفة، شكلاً ومضموناً واختبارات (الفورة هذه محتاجة إلى نقاش نقدي طويل، لتبيان الغثّ من السمين في إنجازاتها)؟

الواقع البصري اللبناني محتاجٌ إلى تفعيل الاختصاصات الأدبية والفنية في العمل السينمائي المحلي. الكتابة أساسية. إنها المنبت الأول للفيلم. هذه بديهيات يُفترض بها ألاّ تُقال. لكن المأزق خطِرٌ. أفلام كثيرة مشغولة بحرفية تقنية جدّية، واقعةٌ في فخّ التسطيح السيئ في كتابة سيناريو، أو في سرد حكاية، أو في صوغ حوار. المعاهد الجامعية مسؤولة. إنها تخرّج عاطلين عن العمل السينمائي. تُخرّج، أيضاً، شباباً متنبّهين إلى براعة الإبداع في صناعة الأفلام، لكنهم محتاجون إلى تمرين كتابي أصيل.

الورشة التي أطلقتها نجوى بركات جديرة بالمتابعة النقدية. أثمرت، في دورتها الأولى الخاصّة بالكتابة الروائية، اختباراً يجب أن يتطوّر. أضافت، في دورتها الثانية، تدريباً على الكتابتين المسرحية والسينمائية. هذا أمرٌ حسن. ورشات العمل ترتكز، غالباً، على تمرين جدّي ومفيد. تفضي، أحياناً، إلى اكتساب مهنة، أو وعي معرفي بمفرداتها وتقنياتها، على الأقلّ.

لكن، إلى أي مدى يُمكن لورشة كهذه أن تُخرِّج كتّاب سيناريوهات سليمة وإبداعية؟ أم انها مجرّد بداية؟

هذا المنشور نشر في المحترف في الصحافة. حفظ الرابط الثابت.

One Response to كتّاب سيناريو؟

  1. الحبيب كتب:

    انا كاتب وسيناريست مغربي شاب .. اظن اننا نتقاسم نفس الاشكالات المطروحة في لبنان.. بل واكثر حيث لم اجد حتى الان مخرجا واحدا يدعم اعمالي التي لاتزال حبيسة الرفوف
    الى ان تتسائل .. لماذا اكتب ان لم يقرا ويشاهد الجمهور اعمالي
    لماذا اصهر الليالي اذا
    واسئلة اخرى تحتم عليك التوقف وانت تخطو الخطوة الاولى..
    المهم .. لقد الفت سيناريو فيلم قصير الان هو في مرحلة التصوير بدعم شخصي حر جماعي مع الاصدقاء
    وسيناريو لفيلم بوليسي
    وسيناريو فيلم تدور احداثه حول مغامرات اطفال في منزل مهجور
    بالاضافة الى سيناريو سلطت فيه الضوء على موضع غامض ومثير وهو ” نهاية العالم ” اذكر ان هذه العمال لازالت حبيسة الرفوف
    اتمنى في الاخير ان اكون خفيف الظل كما يقال وان لا اكون قد ازعجتكم .. كما اتمنى التعامل معكم قريبا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s