نجوى بركات: كأن دواخلنا خواء

جريدة المدن   22 أيار 2013

AlModonديمة ونوس
 “كأننا نمثل.. وعندما تسدل الستارة، لا نعثر في داخلنا إلا على الخواء. علينا التوغل في الواقع كي لا نبقى على ضفاف الأشياء”.

ألا تختصر العبارة هذه الحالة التي يعيشها الكاتب العربي في بلاد لا تعير القلم كبير اهتمام؟ الكتابة، إن تمثلت بالصحافة وما تخضع له من رقابة فكرية وسياسية تصل حد السجن والتهديد وربما القتل. أو الكتابة بمعناها الأوسع، من رواية إلى قصة إلى كتب فكرية نظرية تباع في المكتبات من تحت الطاولة وبشكل سرّي.
تختصر الجملة التي قالتها الكاتبة اللبنانية نجوى بركات لـ”المدن”، الوضع المعقد والمحزن والمخزي الذي يعيشه الكاتب العربي عموماً.
نجوى بركات، التي بدأت قبل سنوات، مشروعاً شجاعاً وقاتلت لتنجز الدورة الأولى منه، لم تيأس. إذ تابعت بحثها المنهك عن مموّل لمشروعها الثقافي في زمن يتراكض فيه الممولون لرعاية مشاريع مثل “ستار أكاديمي” أو “سوبر ستار” أو “أراب آيدول”، وتقول صاحبة محترف “كيف تكتب رواية”: “في نهاية العام 2005، شعرت بمدى صعوبة الاستمرار على هذا النحو.. يصعب في زمننا هذا، الاكتفاء بالكتابة والنشر وحضور المهرجانات ونيل الجوائز.. ثمة حلقة مفقودة. وكأننا نتحرك في مشهد طبيعي مع أنه ليس طبيعياً على الإطلاق”. وتضيف أنها حصلت أخيراً على تمويل لإنجاز الدورة الثانية من مشروعها، وستقام ورشات العمل والفعاليات والحفلة الختامية في البحرين تحت رعاية وزارة الثقافة البحرينية. ومن المتوقع أن يعلن الكاتب الفائز بداية آذار/ مارس 2014.
لا بدّ للقارئ أو المهتم بالشأن الثقافي أن يتساءل عن دور الثورات العربية المتتالية والمستمرة حتى هذه اللحظة، في التخفف من معايير أدبية صارمة من جهة، وفي محاولة تحليل وكشف ماهية المرحلة المقبلة (مرحلة ما بعد السقوط)، عبر الأعمال الأدبية. لن نقارن بالتأكيد هذا النوع من الأدب الحديث بأدب جورج أورويل على سبيل المثال، إلا أن القارئ لاحظ خلال السنتين الماضيتين كمّاً هائلاً من الروايات واليوميات تتصدّر رفوف المكتبات في العالم العربي أو الأوروبي، وهي كتب تروي أحداث ثورة هنا وثورة هناك، من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وبلدان أخرى لم تشهد ثورة بعد. كما لاحظ المتابع كيف استبعدت الروايات المعنية بالثورات العربية من لوائح جائزة “بوكر” للعام الحالي.
“يبدو واضحاً كيف انكسر حاجز الخوف لدى المشاركين في المحترف. وكيف تخففوا من رقيبهم الذاتي”، تقول بركات. “ثمة من يلامس الثورات العربية في مشروعه، لكنني أحرص دائماً على محاولة حمايتهم من الإيديولوجيا والأفكار السياسية المباشرة. وأرى أن تلك المباشرة طبعت جيلاً معيناً من الكتّاب فتحولت كتبه إلى تقارير صحافية وإخبارية. ليس التعليق على الأحداث هو مهمة الأدب والرواية. وليس في ذلك أي رفض للواقع ولا هي حالة إنكار له، وإنما الانفتاح عليه من أبواب ونوافذ أخرى”. تقول نجوى بركات مشدّدة على فكرة أن المحترف يؤدي الدور الغائب عن دور النشر، “إذ يقتصر دور معظم الناشرين في بلادنا على تدقيق المخطوطة لغوياً ثم إيصالها إلى المطبعة ونشرها والترويج لها ربما. بينما يكون الناشر في البلدان المتحضرة كالمرآة بالنسبة إلى الكاتب. يرافقه في مشروعه الروائي منذ أن يكون المشروع مجرد فكرة صغيرة إلى أن تتبدّى ملامحه”.
ليس المحترف الذي تديره نجوى بركات، تعويضاً عن غيابها في السنوات الأخيرة عن الإنتاج الروائي. فهي تعتبره شغفاً موازياً لشغفها في الكتابة، ولا متعة أكبر من تأمل أفكار الكتّاب وهي تتبدّل، تتطوّر، تتراكم وتصبح أعمالاً متكاملة.
الكتّاب المشاركون في محترف:
دلع المفتي (الكويت)، عبدو خليل (سوريا)، هدى الجهوري (سلطنة عُمان)، أياد برغوثي (عكا – فلسطين المحتلة)، أسماء الشيخ (مصر)، إضافة إلى أربعة مشاركين من البحرين هم رنوة العمصي، أحمد الطيّب، منيرة سوار، وأيمن الجعفري.
هذا المنشور نشر في المحترف في الصحافة. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s