لم يكن كامو عنصرياً كان ببساطة من فرنسيي الجزائر نجوى بركات: مغامرة محترف الرواية مضنية وشيّقة

جريدة السفير

الأربعاء 29 كانون الثاني 2014

http://www.assafir.com/Channel/10/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/SubMenu#!/ArticleWindow.aspx?ChannelID=10&ArticleID=335807

في مؤتمر صحافي، يعقد اليوم، يعلن الصندوق العربي للثقافة والفنون “آفاق” خطوة جديدة تتمثل بتحويل المنح التي تقدمها في مجال الكتابة الروائية فتنيط بها الى الروائية اللبنانية نجوى بركات ومحترفها للكتابة. حول ذلك هذا اللقاء مع بركات التي تتحدث ايضا عن ترجمتها الاخيرة لمفكرة البير كامو التي صدرت مؤخرا في 3 أجزاء
* تدور مؤخرا بعض الأحاديث أن “آفاق” ستوقف منحها للرواية وسيناط الأمر بمحترف نجوى بركات لكتابة الرواية. ما مدى صحة هذا الخبر؟
هذه ليست أحاديث، سوف يعقد مؤتمر صحافي اليوم، لإعلان شراكة أفاق مع محترف نجوى بركات، والبدء ببرنامج جديد لكتابة الرواية.
* برأيك ما الذي سيتغير في ذلك؟ اقصد هل ان الروايات التي صدرت بعد حصولها على المنح لم تكن مقبولة؟ أم ماذا؟
هذا قرار “آفاق” وليس قراري وباستطاعتهم هم أن يشرحوا الأسباب التي دفعتهم إلى إلغاء المنح في مجال الأدب واستبدالها بمحترف لكتابة الرواية. لكني أعتقد أن هناك استجابة لمطلب عبّر عنه الكثير من الشباب المتقدّمين لطلب المنح، إذ كانوا يسألون أن تقام لهم ورش في الكتابة الروائية. هذا ما قيل لي. أيضا هناك رغبة ربما في إعطاء الكتّاب الشباب فرصة تتعدى المنحة المالية وتساعدهم في بناء شخصيتهم كروائيين. أنت تعلم أن منهجي في العمل متكامل، بمعنى أن المحترف يأخذ بيد الكتّاب من النقطة صفر، وصولا إلى نشر نتاجهم في دور مهمة إذا كانت أعمالهم المنجزة ذات مستوى.
ثلاث ورش

* وكأنك في قولك هذا تشيرين إلى مكمن في الكتابة الروائية، أي تبدو بعض هذه الروايات كأنها غير جديرة. أسأل وأعرف انك روائية ومن الصعب عليك الحكم في ذلك؟
نحن نتحدّث عن أصحاب تجارب روائية سابقة أو أصحاب مشاريع روائية ينتسبون إلى المحترف بشكل طوعي لأنهم يجدون أنهم يحتاجون إلى إنضاج تجربتهم بمغامرة من نوع آخر، خاصة أنهم يعرفون أنه سيتم اختيارهم من بين العشرات كي لا نقول المئات، وأن مغامرة المحترف قد تكون مضنية بمعنى ما، لكنها مغامرة شيقة تمكنهم من إيصال صوتهم ومن أخذ فرصتهم. أيضا نحن نحكي عن مؤسسة ثقافية بحجم افاق وأهميتها أعادت النظر في منهجية عملها ورأت أنها ايضا تريد المضي في اتجاه مغاير وتقديم الأفضل. وهناك أخيرا محترفي الذي بدأ عام 2009 وأنجز دورة أولى في بيروت ودورة ثانية هي قيد الإنجاز في البحرين، فأثبت فعاليته في مجال التأسيس لجيل روائي شاب إذ أنتج إلى الآن 10 روايات نشرت غالبيتها في أهم الدور العربية وأعني بها “دار الآداب”… أعتقد أن هذا كله يشكل إجابة عن سؤالك.
* أين ستقام هذه المحترفات، وهل سيتم العمل جماعيا؟ ما مدى تصورك لذلك؟
المحترف سنوي، تتخلله ثلاث ورش ستقام الأولى منها في بيروت، والإثنتان الأخرييان في بلد عربي سيعلن عنه في حينه… لا ليس العمل جماعيا، أنا ما زلت أعتمد المنهج نفسه الذي اعتمدته سابقا في الدورتين الأولى والثانية في بيروت والبحرين، أي العمل على كل مشروع على حدة، بحضور الآخرين لو شاؤوا ذلك، وإنما من دون تدخلهم. أنا لا أؤمن بالكتابة الجماعية إلا إذا كانت في إطار لعبة أو تمرين، وهذه ليست حالنا هنا. الكتابة عملية حميمة نابعة من همّ ذاتي، لذا فأنا أسعى إلى احترام ذلك حتى ولو كان عليّ التدخل في مختلف مستويات التأليف.
· ترجمت مؤخرا مفكرة ألبير كامو (3 اجزاء) ما الذي دفعك الى اختيار هذا الكتاب؟

مفكرة كامو اقترحتها للترجمة “كلمة” و”دار الآداب”، ورغم أنني ترددت كثيرا في البداية، كوني لست مترجمة محترفة، إلا أن علاقتي الخاصة والقديمة جدا بألبير كامو جعلتني أوافق. أنا معجبة بالمزيج الذي يشكله كامو الكاتب والإنسان، أجده شخصية روائية بامتياز، كتاباته وحياته ومواقفه، فقره، يتمه، أمه شبه البكماء، مرضه، إنسانويته، جائزة نوبل، خلافه مع سارتر، عمره الذي انقصف وهو في السابعة والأربعين، الخ.. كل ذلك يجعل منه شخصية تزداد بريقا كلما مر الزمن عليها، بعكس كتاب كثر أخرين.

خارطة عملاقة

· أسأل وأعرف كم أن كامو يبدو إشكاليا في العالم العربي، بمعنى موقفه من ثورة الجزائر. هل عبر ببالك هذا وأنت تترجمين هذه الاجزاء؟

طبعا، لكن هذا لن يجعلني أقف منه موقفا سلبيا. كان الرجل صادقا وحقيقيا في كل ردود فعله، وليس مطلوبا منه أن يكون منزّها عن الخطأ. كانت هذه رؤيته لجزائر فرنسية وعربية في آن، وكانت نابعة من إحساسه بأن الجزائر هي وطنه أيضا. يؤخذ عليه ايضا أنه لم يدرج في كتاباته الشخصيةَ العربية والجزائرية، كأنه لم يولد ولم يعش في تلك البلاد. وإن يكن. هناك أمثلة أسوأ منه في تاريخ الأدب، أذكر على سبيل المثال الكاتب الرائع سيلين ولاساميته وتعاطفه مع النازية. نقول دوما إنه ينبغي التمييز بين الكاتب وعمله، وهذا صحيح ربما، لكن في حال كامو يبقى الموقف أقل حدة إذ أنه لم يتحدث بلغتين، واحدة للرأي العام وواحدة لنفسه. كانت لغته هي نفسها في جميع الظروف وهذا يستدعي الاحترام أيا كانت مواقفه. لم يكن كامو عنصريا، كان ببساطة من فرنسيي الجزائر وهنا مكمن خطئه.

· تبدو هذه الأجزاء وكأنها “محترف” الكاتب، إذ نجد فيها بذور ما كتبه فيما بعد في كتبه، كيف تعاملت مع ترجمتها؟

المفكرة أشبه بتسجيلات صوت داخلي لا سياق له أحيانا ولا منطق، يقفز من فكرة إلى فكرة ومن جو إلى آخر. نوع من الشيفرة الداخلية إذا شئت. ولطالما تساءلت ما الذي دفع بكامو إلى قبول نشرها هو الذي راجع سبعة من دفاترها التسعة على حياته. من هنا صعوبتها، كأنها وحدات أو جزيئات قائمة بذاتها، وعليك أحيانا أن تحدس بمعناها أو بوجهتها. تقترب مفكرة كامو من بازل ضخم. إنها كتاب الـ«ما قبل» إذا صحّ التعبير، أي ما قبل الانتهاء من كتابة الغريب والطاعون والرجل المتمرّد وأسطورة سيزيف والعادلون وكاليغولا وأعمال أخرى لم يُكتب لها أن ترى النور بعد الرحيل المفاجئ لصاحبها. لذا تراها أقرب إلى خارطة عملاقة تشير إلى المحطات الرئيسة في رحلة استكشاف كامو لجغرافيا الكتابة: رواياته وبحوثه ومسرحيّاته، من دون نسيان جغرافيا حياته الخاصّة ورحلاته وعلاقاته وصداقاته، على مدى ربع قرن تقريبا.

· بين ذلك كله، اين نجوى بركات الروائية؟ هل استغرقك العمل؟

كلما قلت إني قيد التحضير لرواية، أخذني الوقت ومشاغل غير متوقعة، لذا لن أقول شيئا ها هنا عن مشروعي الخاص، على أمل أن يحكي عن نفسه بنفسه حين يحين وقته.

http://www.assafir.com/Channel/10/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/SubMenu#!/ArticleWindow.aspx?ChannelID=10&ArticleID=335807أجرى الحوار: إسكندر حبش

هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s