نجوى بركات: الموهبة والوعي يصنعان كاتباً
الحياة – السبت، 04 يوليو 2009
بيروت – رنا نجار
حول طاولة مستديرة محاطة بعشرات الكتب المتنوعة، جلس المتدربون الخمسة على كتابة الرواية في ورشة عمل تديرها الروائية اللبنانية نجوى بركات، تنظمها دار الساقي في إطار احتفالية «بيروت عاصمة عالمية للكتاب». في مكتبة «السبيل» العامة وسط المدينة، كان اللقاء الأول لكل من الصحافيتين رشا الأطرش (السفير) ورنا نجار (الحياة)، والمهندس الميكانيكي والكاتب في صفحة شباب في جريدة «السفير» هلال شومان، ومعدّة البرامج في تلفزيون «دنيا» السوري رشا عباس، والمخرج المطبعي في جريدة «المستقبل» جورج أبو زيد. وحده الصحافي أحمد السلامي من اليمن لم يتمكن من المجيء من صنعاء إلى بيروت، جراء البيروقراطية البليدة التي تحكم تأشيرات السفر بين البلدان العربية.
لم تبدأ نجوى بركات بوضع خطط أو تلقين أسلوب معين أو شرح نظرية ما حول كتابة الرواية. فمنذ اللحظة الأولى بدأ المشاركون بالحديث، كلٌّ بدوره ولو بتوتر، عن رواياتهم ليدخلوا مباشرة في صلب الموضوع وتحديد الشخصيات وتأكيد الهدف من الرواية. ورويداً رويداً اختفى التوتر، وصار كل منهم يصغي إلى زميله ويُحاول التدقيق بكل ملاحظة تتفوّه بها بركات التي بدت متحمسة ورصينة وكيف لا وهي الروائية الشابة الحاضرة بقوة في المعترك الروائي العربي والتي صنعت مشروعها الخاص عبر رواياتها المتتالية، المتعددة الأجواء والشخصيات والمقاربات الأسلوبية واللغوية.
تختلف أفكار الروايات المشاركة في الورشة والمنتقاة من بين عشرات المشاريع التي تقدّم بها أشخاص من مختلف الدول العربية. لكن هذه الأفكار ما زالت مجرّد أفكار عامة لم تختمر بعد، وقد تتغير شخصياتها وتتبدل محاورها. لذا يصعب التطرق إلى تفاصيلها. ومن المفترض أن يسلّم كل مشترك آخر الأسبوع، نماذج من بداية روايته.
تشرد بركات لبرهة وهي تفكّر في شخصية غادة التي تتمحور حولها رواية رشا الأطرش. تشعر وهي تعطي ملاحظاتها كأنها تسبح في عمق تفاصيل كل رواية على حدة… تتحدث مع كل مشترك كأنه كاتب، ثم تمرّر ملاحظاتها بطريقة غير مباشرة، وتكرّر أهمها بين الفينة والأخرى. «كل واحد منكم عليه أن يدلّني إلى موضوعه… اطرحوا أفكاراً، وأنا أحاول التقاطها لمساعدتكم على تحديدها. أحاول أن أرى ما وراء الأفكار وأساعدكم إذا شعرت أنكم ستنزلقون… ويمكنكم إعطاء العناصر لأحرك وعيَكم عليها أو ألفت نظركم إلى أعماقها، وأساعدكم كي لا يبعد أحد منكم عن موضوعه الأساسي. عندما أعطي عناصر في البداية يجب أن أستخدمها لاحقاً، لأن الرواية مثل الطبخ»، تقول. وتضيف: «لا تُبرّر مشروعك، أريد قصة تقنعني وتسليني وتشدّني لمتابعتها. والقارئ هو مَن عليه أن يكتشف قصدك وملامح شخصياتك وقصتك، أترك للقارئ أن يكتشف ماذا تريد… كي نُخبر شيئاً لا نقوله، نَصِفه ونشرحه ونوضحه. حاولوا ملاحقة الشخصية ومراقبتها، واسردوا الأشياء ثانية بثانية كما يُصوّر الفيلم السينمائي». تخاطب هلال شومان وتنظر إلي قائلة «إذا فكّرت على أي سجادة سأعمل وأي قماش سأستعمل، عندها أكون وضعت إصبعي على الجرح وسلكت الطريق». وعندما يحتدم النقاش، تعود بركات لتؤكد أن الشخصية يجب أن تدخل أعماقكم، أن تكون في مسامات جلدكم. خيط الرواية هو الشخصية أو العالم الذي تنسجون فيه قصتكم. يجب أن تخترعوا عالماً لروايتكم بدءاً من الشوكة والملعقة وانتهاء بالناس والبيوت والشوارع…».
قد ينتقل الحديث من أجواء روايات المشتركين إلى حياتهم الشخصية، أو اهتماماتهم، أو انتقاد روايات الكتاب المكرسين والمشهورين، فيعود الحديث إلى الرقابة والشخصيات والأسلوب. «الرقيب الذاتي أسوأ مئة مرّة من الرقيب الرسمي»، أقول، وتردّ بركات: «وإذا كان الكاتب خائفاً من الرقابة والأمن فلماذا يكتب أصلاً، وإذا لم يكن الكاتب حراً فلماذا يكتب؟».
مشروع يتحقّق
بدأت بركات مشروع «كيف تكتب رواية»؟ منذ أربع سنوات تقريباً. وهي المرة الأولى تتاح لها فرصة إقامته بمثل هذا الاكتمال، أي تماماً مثلما حلمت به وتمنّته أن يكون: «ورش كتابية تدور على مدار عام بأكمله، مع المجموعة نفسها، على أن تأتي النتيجة روايات مكتملة تطبع وتوزّع كأي كتاب». وتشير بركات إلى أن المشروع أصبح ممكناً بفضل تبنّي دار الساقي ووزارة الثقافة اللبنانية له في سياق «بيروت عاصمة عالمية للكتاب». أما عن معايير اختيار المشاريع، فتؤكد أن الشرط الأساسي مستوى المشاريع الروائية نفسها، وقابلية المشاركين على المضيّ في مشروعهم إلى النهاية.
أما سبب إقامة الورشة، فيعود إلى رغبة بركات في نقل تجربة محترفات الكتابة الرائجة في الغرب منذ فترة طويلة إلى البلدان العربية في شكل عام، وذلك «لاقتناعي بغياب حلقة ما تقيم الصلة ما بين كتّاب بلغوا مرحلة متقدّمة من التشكّل، وآخرين لا يزالون قيد التشكّل»، تقول. وترى أن هناك أهمية وفائدة وضرورة لتأسيس حوار مفقود بين الأجيال، وهو «ما افتقدته شخصياً حين بدأت أكتب في سنّ مبكرة نسبياً». وإضافة إلى ذلك، تنتقد بركات مساحات اللقاء في العالم العربي لكونها «محصورة في مناسبات قليلة وخاصة، من نوع المؤتمرات الأدبية والثقافية، وهي في معظمها مجتزأة ومحدودة، لا تقدّم جديداً ولا تؤدي إلى تبادل حقيقي أو إلى نقل أي خبرات».
لكنّ الروائي الناجح هل يستطيع أن يكون أستاذاً ناجحاً؟ «بالطبع لا، تقول، والعكس صحيح أيضاً. لكن اسمحوا لي أن أعترض على عبارة أستاذ، وإن كنت أرى أنها نابعة من تقليد أجلّه وأؤمن بفائدته وبكرمه كفعل، وآسف جداً لاندثاره في أيامنا هذه. ما أفعله في محترفاتي الروائية هو محاولتي أن أنقل إلى المشاركين، شيئاً من كيمياء الكتابة متمثلةً بتقنيات سردية ليست من اختراعي، أي بعضاً من أصول فن الكتابة وأدواته ومشكلاته وحلوله، بغية مساعدة المشاركين على التعبير عن أنفسهم، بأدواتهم الخاصة، وتأمين بعض ما يحتاجون إليه لكتابة ما يريدونه هم، بأفضل الشروط».
ترى بركات أن الكتابة في الدرجة الأولى، فعل خصوصيّ وفرديّ وحميم. ولكن كيف تفصل بين الروائية ومديرة محترف للكتابة كي لا تأتي روايات المتدربين مشابهة لرواياتها؟ تجيب: «لا أخشى «تصدير» أسلوبي الخاص إن كان هذا ما تقصدين، لأنني لا أعلّم طريقتي أنا في الكتابة». وتقول إن ما من أحد أصلاً يستطيع تعليم طريقته في الكتابة، إذ أن عملية الكتابة لا ترضخ بيسر لرغبة تفكيكها وتصنيفها وتحليلها وتبسيطها. إنها كما سبق وقالت «عملية مغلقة، مركبة، متعددة المستويات، وهي لا تبوح بأسرارها بسهولة، لأنها غالباً ما تفاجئ الكاتب نفسه وتأتيه من حيث لا يتوقّع». وتعتبر الكاتبة ذات العينين الحادتين أن «فعل الكتابة أشبه بحرب تستعر بين ما يرسم الكاتبُ وينوي ويخطّط، وما تقرّره الكتابة وتمليه وتفرضه. صراع قوى بين مدّ وجزر، تخطيط وارتجال، هجوم وانسحاب، تقدّم وتراجع».
وعن اعتمادها الطريقة التطبيقية أساساً في ورشاتها، ترى بركات أن «النظرية هي ابنة التطبيق في الأصل، وليس العكس. ولأنني لا أعطي محاضرات أو دروساً جامعية، فالمادة التي أعمل عليها مع المشاركين مادة عملية تتركّز على ما يكتبونه أو ما يريدون كتابته، وهي دائماً نابعة من ثقافـتهم وحساسيتهم ومعيشهم الخاص». وتوضح أن دورها يقوم على تحفيز مخيّلتهم، على مواكبتهم واستكشاف الدرب التي يختارون، على أداء دور المرآة أو المحاوِرة بغية تحذيرهم ممّا يمكن أن يعترضهم من فخاخ وطرق مسدودة ومطبّات هوائية مرتبطة بخيارهم، وعلى تمهيد الطريق وتعبيدها، إزاحة الحصى والعوائق والعقبات واقتراح الحلول. باختصار تقترح بركات على المتدربين أساليب عمل وسبلاً يسلكونها لبلوغ هدف يحددونه بأنفسهم، أدواتٍ للحفر والتنقيب، واحتمالاتٍ لهم أن يستغلّوها، أو أن يخترعوا بدائل منها إن شاءوا.
الموهبة والتقنية
قلّة هي المحترفات الكتابية إن لم نقل أنها شبه معدومة في العالم العربي، فهل ستنجح هذه التجربة، وهل بركات متفائلة بالرواية الشابة؟ تجيب: «غالباً ما يطرح عليّ السؤال: هل تمكن «صناعة» كاتب؟ وهو سؤال يفترض أن يكون الردّ عليه بالنفي. الحقيقة إنه يشير، ولو ضمناً، إلى نظرة ترى قدسية في اللغة والكتابة والنصوص. فالكاتب عندنا يربط بين إبداعه وهبوط الوحي عليه منتظراً الكشف والإلهام التي ترفعه إلى دوائر الخلق العليا. ربما كان ذلك صحيحاً. لكنه للأسف، مجتزأ وتحريفيّ وتبسيطي. بل إنه برأيي مضرّ بعملية الكتابة، مسيء إليها ومشوّه لها، لكونه يقصيها عن البُعد الدنيوي الفيزيقي الذي هو من أهم شروطها، أي ذاك المتصل بالمشقة والشكّ والمثابرة والجهد الذهني والجسدي والنفسي. لذا أجدني ميّالة إلى الإجابة: أجل، من الممكن «تعلّم» الكتابة بمعنى التثقّف والقراءة والاطلاع والملاحظة والمراقبة والتساؤل والشكّ، ذلك أنّ عمادَي الكتابة هما الموهبة والتقنية. أجل، يمكننا أن نصنع كاتباً! لكننا بالطبع لا نصنعه من اللاشيء».
“المستقبل”: أولى ورش “كيف تكتب رواية”
الجمعة 2 حزيران 2009
“النهار”: كيف تكتب رواية مع نجوى بركات
الأربعاء 08 نيسان 2009 - السنة 76- العدد 23663
“كيف تكتب رواية” مع نجوى بركات
“كيف تكتب رواية” عبارة عن سلسلة من ورش العمل، تنظّمها “دار الساقي” بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن نشاطات “بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009″، بناء على اقتراح من الروائية اللبنانية نجوى بركات التي تشرف على إدارة السلسلة وتنشيطها.
يهدف المشروع إلى العمل مع كتّاب مبتدئين يطمحون إلى تنفيذ مشروع روائي، عبر إدخالهم إلى “مطبخ” الكتابة، وتحفيز مخيّلتهم، وتمكينهم من تقنيات السرد، وتنمية مهاراتهم الخلاّقة.
يتمّ اختيار المشاركين (خمسة) على أساس ما يقترحون من مشاريع: أي فكرة موجزة عن الرواية (من صفحة إلى خمس صفحات)، تُرفق إذا أمكن، بنصوص متنوّعة مكتوبة سابقاً.
وتلتقي الروائية نجوى بركات المشاركين خلال مواعيد محدّدة تمتدّ علىعام كامل وتنتهي بإتمام المشارِك نصّه الروائي عبر تطبيق ما اكتسبه من مهارات خلال هذه التجربة.
في ختام الورش، تقوم لجنة تحكيم مؤلّفة من نجوى بركات و”دار الساقي” وبعض المختصّين في هذا المجال، باختيار أفضل نصّ روائي، فيتبنّى الناشر نشره وتوزيعه.
للمزيد من المعلومات وإرسال المشاريع:
دار الساقي
الهاتف: 961 1 347442
البريد الإلكتروني:
rania@daralsaqi.com
“الشرق الأوسط”: أقتل الرقيب القابع في داخلك وحلّق
الشرق الأوسط- الاربعـاء 14 ذو القعـدة 1426 هـ – 14 ديسمبر 2005 العدد 9878
الخرطوم: شذى مصطفى
لعلها المرة الأولى التي نرى فيها أديباً عربياً يبوح بأسراره الإبداعية إلى مبتدئين يريدون أن يمسكوا بطرف الخيط. نجوى بركات اتخذت المبادرة، وبدأت من الخرطوم. هناك اقامت ورشة عمل شارك فيها أولئك الذين يدغدغهم طموح دخول عالم الرواية، الذي يبدو بعيد المنال. الروائية اللبنانية المعروفة، باشرت، من هناك، بمشروعها التعليمي الإبداعي الذي تود أن تجول به العالم العربي، لتثبت أن الإبداع ليس خاصية لأحد، وانه متاح لمن يريد.
ورشات كتابة مكثفة أدارتها في «المركز الثقافي الفرنسي» بالخرطوم الروائية اللبنانية المعروفة، والمقيمة في باريس نجوى بركات، التقت خلالها مجموعة من الصحافيين والكتّاب في أول رحلة لها للعالم العربي، في إطار مشروع متكامل تسعى لأن تستثمر من خلاله خبرتها الأدبية وتجربتها الإعلامية لأكثر من عشرين عاما، في تعليم الآخرين، الخروج من ذواتهم والتحليق في عوالم أخرى.
حضرنا الورشات الخاصة بالصحافيين، حيث اعتمدت الروائية نجوى بركات أسلوبا علميا جديدا يهدف إلى تنمية المهارات، ورفع درجة الشفافية والوعي وتحفيز المخيّلة، وذلك عبر صياغة حوار بناء قائم على منهج عملي لم يتبدّ لنا المقصد منه إلا في نهاية الورشة. فقد دارت اللقاءات التي شاركنا فيها مثلا على ثلاث مراحل: الأولى تركزت على حوار يرمي إلى نفض الغبار وكسر السائد، وكل ما من شأنه أن يكبّل المخيلة، ويشلّ القدرة على التعبير، وهو كثير، بدءا من الخيارات السهلة والمواضيع المجترة والصور الكلامية والتعبيرية المستهلكة…
وهنا انتهت بركات إلى القول «إن الرقيب الذاتي هو في أغلب الأحيان أكثر شراسة وأذية من أي رقيب خارجي آخر، بل انه أكبر مهدّد لحرية التعبير». فالحرية في الكتابة، حق الكاتب وثمرة جهد ومعرفة خاصة ولا يحق للآخرين إجهاضها… في المرحلتين التاليتين للورشة، اختار كل صحافي موضوعا يكتبه على شكل مقالة أو قصة قصيرة. وأخذت الروائية بركات ترافق كل مشترك، خطوة خطوة، في عملية الكتابة، وذلك من خلال مناقشة خياراته لجهة الأسلوب السردي، بناء الفكرة، كيفية عرضها، متطرّقة للمدارس الكتابية والتيارات النقدية على اختلافها، عبر نقاش مشترك يبدي أثناءه الحاضرون آراءهم. ومن ثمة، تدلي بركات بملاحظاتها وتعليقاتها، فتعمل على تفنيد النص وتفكيكه وتحليل مختلف مكوّناته، مع إبراز إيجابياته وانتقاد سلبياته، انتهاءً باقتراح حلول عملية ممكنة، لكن دون أي تدخل بمعنى فرض قسري لأي شيء من قبلها.
والطريف أنه مع انتهاء الورشة التي دارت على ثلاثة أيام، تم تسليم نصوص ومقالات عن تجارب خاصة وعامة اتخذت أحيانا شكل قصص قصيرة وفصول روائية اكتملت فى زمن وجيز. وبدا أن كل صحافي يحمل في داخله روائيا وقاصا ومبدعا، نجحت نجوى بركات في الكشف عنه فخرج إلى النور أو إلى… الورق!
ونسأل نجوى بركات، ما هى توقعاتها لتعميم التجربة في بلدان أخرى؟
تجيب قائلة: «حتى الآن، جاءتني الموافقة من بعض المراكز الثقافية الأجنبية الناشطة في العالم العربي ـ كما جرى حين دعاني المركز الثقافي الفرنسي في الخرطوم اخيرا ـ لكنني أعمل حاليا على تطوير هذه المبادرة من خلال اقتراحها على مؤسسات ثقافية عربية، وكلّي أمل أن تقابَل بحماسة، وتجد تقبّلا ورواجا، خاصة وأني في كل مرة أخوض هذه التجربة، أفاجأ بالصدى الإيجابي والمؤثر لدى المشتركين في الورش من الكتّاب والصحافيين الشباب الذين يظهرون توقا هائلا إلى خوض تجارب إبداعية جديدة، واكتساب أدوات تساعدهم على التعبير عن مخزونهم الإبداعي، وهو ذو ثراء يفوق كل توقع ووصف».
نجوى بركات تعيش في فرنسا، لكنها بفكرها وقلمها موجودة في العالم العربي، درست الإخراج وعملت في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع، أولى رواياتها كتبتها أثناء دراستها في باريس وأرسلتها كمخطوطة مع أصدقاء لها الى بيروت للطباعة، ولذا تعلّق: «من حق المثقف العربي أن يرمي خيبته على السلطة وأغلالها، ولكن عليه في المقابل أن يستمر في تطوير نفسه ومعارفه وأن يعمل على تغيير العالم ولكن بتواضع وتأن وصبر، فإن أضاف حجرا صغيرا الى بناء الإنسانية، فلا بأس به، فقط عليه ألا ييأس أبدا أو أن يلقي سلفا مسؤولية فشله على الآخرين». وتضيف: ان من واجب الإعلامي أو الكاتب أو المثقف أن يقدم التضحيات، فمهمته ليست الراحة أو الاستكانة، كما عليه ألا ينتظر أن يجني الكثير ماديا، بل رسالته هي الارتقاء بنفسه وبالآخرين، كما يجب عليه أن يشكك دائما فى مقدراته ليصقلها، ولا يظن بأنه مركز الكرة الأرضية كما يشعر البعض.
وفى سؤال صحيفة «الشرق الأوسط» لها: هل تلاحظين قصورا ما في المشهد الروائي أو الصحافي، جعلك تقومين بتلك المبادرة من خلال إقامتك في باريس، ومقارنة الإعلام العربي بالغربي؟
تجيب نجوى بركات: «دافعي الرئيسي إلى تطوير مثل تلك المبادرة، هو شعوري بغياب حلقة معينة وظيفتها أن تقيم تفاعلا وتواصلا بين تجربة أدباء محترفين، مشروعهم الإبداعي في طور الاكتمال، وآخرين مبتدئين هم قيد التشكّل، ضمن ما أطلقتِ عليه عبارة المشهد الروائي. فأنا، في بداياتي، تمنيت لو ينقل روائيون سابقون أو متمكنون من أدواتهم السردية، بعض تجاربهم وما اكتسبوه من خبرات، لي ولأمثالي من جيل الشباب، راسمين لنا بذلك ملامح دروب سلكوها، نكملها من بعدهم أو أن نختار دروبا أخرى».
وترى نجوى بركات ان القصص تجذب الكبير والصغير على حد سواء، بل ويمكن للكتابة الصحافية ان تأتي على شكل سردي مشوّق يمس الجانب الإنساني للصحافي والقارىء، وتضيف بركات «ان الخيال ملكة كل إنسان»،
وعن المؤتمرات الثقافية العربية تقول نجوى بركات «لقد تحوّلت إلى ما يشبه الحفلات العامة حيث يجري تبادل الدعوات»، وتضيف «إن الورش هى الطرق المفيدة والعملية جدا في نقل الخبرات، وتوصيلها الى العاملين فى المجالات الإعلامية والثقافية».
لنجوى بركات خمس روايات صادرة عن «دار الآداب» في بيروت هي: «لغة السر»، «باص الأوادم»، «يا سلام»، «حياة وآلام حمد ابن سيلانة» و«المحوّل»، ولها رواية باللغة الفرنسية صدرت في باريس بعنوان «مستأجرة شارع البودوفير».