نجوى بركات: تقتصر العملية الإبداعية في الذهنية العربية على الوحي والإلهام

http://www.alriyadh.com/2010/09/20/article561001.html

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الأثنين 11 شوال 1431 هـ – 20 سبتمبر 2010م – العدد 15428

تبنت مشروع «المحترف» الكتابي

نجوى بركات: تقتصر العملية الإبداعية في الذهنية العربية على الوحي والإلهام

ثقافة اليوم – آمنة الحربي

    نجوى بركات صحفية وكاتبة عملت في العديد من الصحف العربية، وأعدّت وقدّمت برامج ثقافية أنتجتها إذاعة فرنسا الدولية RFI وهيئة الإذاعة البريطانية BBC. كتبت نجوى بركات خمس روايات بالعربية صدر معظمها عن دار الآداب في بيروت وهي المُحَوِّل / حياة وآلام حمد ابن سيلانة / باص الأوادِم / يا سلام / لغة السر. وقد حاز معظمها على جوائز وترجم إلى لغات أجنبية وكذلك رواية واحدة باللغة الفرنسية – La locataire du Pot de fer- ستصدر قريبا ترجمتها بالعربية ؛ كما ترجمت مفكرة كامو في ثلاثة أجزاء تصدر قريبا عن دار الآداب.

بدأت مشروع “محترف” وهو عبارة عن ورش عمل للكتابة للنهوض بمستوى الكتاب في العالم العربي، وقد أثبت المشروع مصداقيته بعدد من الروايات التي أنتجت لثلاثة شبان وهي باكورة إنتاجهم الروائي. ومن مقر إقامتها في لبنان أكدت نجوى لصحيفة “الرياض” بأن ” المحترف هو مشروع كان بمثابة الحلم لها وأن تحقيقه يرتقي بمستوى الكتابة العربية وإخراجها من دائرة الوحي والإلهام”.

* ما هي التقنيات المستخدمة في “محترف” كيف تكتب رواية؟  

– أودّ بداية أن أشير إلى أن التقنية المستخدمة في محترفاتي ليست منهجاً تعليمياً من النوع المعتمد في الجامعات مثلا. فلنتذكّر أني روائية وكاتبة، وأني استقبل وأتعامل مع كتّاب ما زالوا في أوّل مشوارهم وفي بداية تشكّلهم الإبداعيّ. لنقل إنّ الأمر يتعلّق بتبادل خبرات، وهذا ما يتطلّب مقاربةً علمية، موهبةً تربوية وقدرةً على ضغط حجم “الأنا” لصالح من تعملين معه وعليه. بتعبير آخر، أنا أعمل في ورش محترفي على التخلّص من كل ما من شأنه أن يكبّل المخيلة لدى المشاركين، أي الجمل النمطيّة، والحشو الكلاميّ، والصور التعبيريّة المستهلكة، والغنائية المسهبة، والخيارات السهلة، من دون نسيان الأدلجة والرقابة الذاتية التي قد تكون أحياناً أشدّ إيذاءً من أية رقابة أخرى.

إن هدف المحترف هو مساعدة الكتّاب المبتدئين في حقول الأدب والمسرح والسينما على إيجاد أصواتهم وعلى التعبير عن شاغلهم الإبداعيّ بأدوات وظيفتها إظهار تمايزهم بحيث تكون لكتاباتهم بصمتها الفريدة لاحقا. وبما أن هذا لا يتمّ إلا من خلال اكتساب حرفية ما، أي عبر التعرّف على بعض أصول السرد على اختلافها من خلال الجملة في الرواية، الحوار في المسرحية، والصورة في السيناريو فإني أعمل مباشرة على المشروع الخاص بكل مشارك بغية مرافقته من الدرجة الصفر وحتى اكتمال نصّه كلياً وجهوزيته للنشر. بمعنى آخر، أنا أؤدي دور المحفّز والمحاور الذي يحذّر ويشجّع، يناقش وينتقد ويصحّح، يقترح ويعبّد الخيارات السردية الفضلى من خلال شرح بعض تقنيات العمل وأساليبه واقتراح حلول لعوائق تواجه العملية الإبداعية، كل ذلك من أجل تمكين الكاتب المبتدئ أو الشاب من بلوغ هدفه بأفضل الطرق.

* ما هي التغيرات في مشروع “محترف” كيف تكتب رواية في دورته الثانية ؟

-لقد نجح المحترف بشكل فاق كل التوقعات في دورته الأولى التي أقيمت ما بين ربيع 2009 وربيع 2010، في إطار بيروت عاصمة عالمية للكتاب، حيث كانت وزارة الثقافة اللبنانية هي المموّل ودار الساقي هي المنظّم. فهو قد أنتج ثلاث روايات تسابقت على نيل “جائزة المحترف” التي حظيت بها رشا الأطرش عن روايتها “صابون” (دار الساقي). إلا أن مستوى الأعمال الثلاثة المتسابقة كان جيدا بحيث أن داراً معروفة ومهمّة كدار الآداب تبنّت الروايتين الأخريين وهي ستصدرهما تباعا قبل نهاية العام، بالشراكة مع “محترف كيف تكتب رواية”، ألا وهما: “نابوليتانا” لهلال شومان و”المخيّم” لرنا نجار. هكذا تقرّر توسيع نشاط المحترف ليطاول إلى جانب الرواية، حقلين إضافيين هما المسرحية والسيناريو السينمائي، فبات اسمه “محترف كيف تكتب رواية- للأدب والمسرح والسينما”، انطلاقا من القاسم المشترك ما بين الحقول الثلاثة، ألا وهي الرواية بمعنى القصة. هكذا تمّ الإعلان عن بدء الدورة الثانية في الخريف المقبل واشتمالها على ثلاث ورش: ورشة لكتابة الرواية، ورشة لكتابة المسرحية، وورشة لكتابة السيناريو السينمائيّ، على أن يصار في نهاية الورش التي تدوم نحو عام، إلى منح “جائزة المحترف” لأفضل ثلاثة أعمال منجزة في الورش الثلاث، وهي نشر النصوص الفائزة في دار نشر عربية مهمة بالشراكة مع المحترف، ما سيجعلها محطّ اهتمام القرّاء ووسائل الإعلام على السواء. أما آلية الاشتراك فلم تزل هي نفسها، إذ يتمّ اختيار المشاركين على أساس جودة وتميّز ما يتقدّمون به من مشروع (من صفحة إلى خمس صفحات)، من دون أي شرط على مستوى الفئة العمرية، أو امتلاك الخبرة أو النشر سابقا.

* حدثينا عن إمكانية نقل مهارات الكتابة إلى آخرين وتعليم الكتابة خصوصا أن الإبداع  لدينا مقصور على الوحي والإلهام بعيدا عن التجريب والتثقيف.

– لقد كنتُ أوّل من أشار إلى قصر العملية الإبداعية في الذهنية العربية على الوحي والإلهام. كأني بي كنت أريد الدفاع عمّن يهاجم فكرة التعلّم والتثقيف والاجتهاد، لصالح الموهبة الصرفة الناجزة. يجب أن نكون متواضعين وأن نعترف بأننا شعوب لا تقرأ، أننا بتنا نحيا خارج الزمن، وأننا لا نساهم في صنع الحداثة ولا في إنتاجها. وهذا ما يجعلنا ربما، في جانب إيجابي ضئيل، متعطّشين كالتربة اليابسة إلى المعرفة والثقافة والفنون، قادرين على امتصاصها واستيعابها، وصولا إلى إنتاجها. نحن كثيرو الموهبة، إلا أنها موهبة فجّة وخام، تحتاج صقلاً واشتغالاً ودعكاً لكي تدبّ فيها الحياة. دونما تطوير وتهذيب وتثقيف، لا تساوي الموهبة شيئاً، بمعنى أنها تبقى نطفة لا تتحوّل بيضة، أو بيضة لا تعطي مولودا. تحتاج الموهبة إلى ما يجعلها ابنة عصرها لكي تحاكي وتضاهي ما يُنتج في العالم من آداب وفنون. يكفي على سبيل المثال أن نشير في هذا المجال إلى فترات النهضة التي عرفها العالم العربي، وأن نتذكّر علاقتها بازدهار حركة الترجمة فيها، لإدراك أهمية ما نحن بشأن الحديث عنه.

* ألا تخشين من إشكالية  تشابه النسخ في الأعمال المنجزة ؟

– تكفي قراءة الروايات الثلاث التي أنتجها المحترف وذكرتها أعلاه، لاكتشاف استحالة التأثير على كاتب مبتدئ أو شاب. هذا بحدّ نفسه منافٍ لطبيعة الكتابة. ثم أن لا أحد يعلّم طريقته في الكتابة. فالكتابة هي أولا عملية معقّدة يستعصي تفكيكها وتحليلها، وهي ثانياً شبيهة بالمدّ والجزر أو بصراع بين ما يقرّره الكاتب وما تفرضه عليه الكتابة، وهي ثالثا عملية تجري على تخوم الوعي واللاوعي، أي أنها مزيج غامض التركيبة، متعدّد المستويات، مدروس وارتجالي في آن. فكيف تريدين لي أن “أعلّم” طريقتي في الكتابة ؟ على صعيد آخر، أنا لا أعطي محاضرات ولا ألقي دروساً جامعية في إطار ورش الكتابة الإبداعية، بل أعمل مع المشاركين على مادة حيّة هي مشروعهم الكتابيّ النابع من ثقافتهم وحساسيتهم وتجاربهم هم.

* (محترف الكتابة ) تجربة شهدتها دول غربية، فما مدى الاستفادة من هذه الورش مستقبلاً وتفعيل دورها؟

-لا أخفيك بأنني أحلم بتأسيس فضاء يمكنّني من استقبال كتّاب شباب من مختلف البلدان العربية، والعمل معهم ضمن الورشة الواحدة. أنا أحلم بتأسيس “دارة المحترف”، مصنع إبداعي يحرّك مياه ثقافتنا الراكدة، ويعيد الثقة والأمل إلى كتّابنا. نحن نحتاج إلى خلق حركة ما تضع مبدعي الغد على تواصل فيما بينهم. ينبغي لنا أن نخلقه هذا الفضاء، وأن نخلقها نخبنا. لا يجوز أن نتراجع ثقافياً على هذه الشاكلة. بتنا وكأننا قد وقعنا من على سطح الكوكب إلى هاوية لا تني تزداد عمقا وظلمة. اليوم، التبادل الثقافي وهو عماد كل تطوّر وتقدّم محصور ضمن مناسبات قليلة من نوع المؤتمرات الأدبية والثقافية، أضيفي إلى ذلك انعدام الصلة بين الكتّاب أنفسهم وغياب الحوار بين جيل مبدع وآخر. لا ينبغي أن نروّج لثقافة “الاستعراض”، تلك التي تبرق وتلمع وترعد، في حين أنها لا تنتج إلا الخواء. أنا أحلم بمصنع إبداعيّ وأعرف أن حلماً كهذا لا يتحقّق بمجهود فرد وحده، إذ يقتضي دعماً وتمويلاً يضمنان استمرارية المحترف وتحويله فضاء دائماً ومشرّعاً أمام أحلام الشباب. ثمة أحلام تتحقق فتزداد سعةً وألقاً ، وأملي أن يكون “محترف كيف تكتب رواية – للأب والمسرح والسينما” من بينها.

 

نُشِرت في المحترف في الصحافة | أضف تعليق

« Mouhtaraf » Najwa Barakat : à ceux qui possèdent l’embryon d’un projet littéraire

L’Orient-Le Jour| Culture Liban | 

 Par Maya GHANDOUR HERT

 

 lundi, septembre 13, 2010

À la recherche de nouveaux talents littéraires, la romancière et journaliste Najwa Barakat lance le deuxième cycle de ses ateliers d’écriture. Avis aux plumes en herbe*.

 

L’initiative de Najwa Barakat vise à encourager et à lancer les jeunes talents prometteurs. Ceux-là même qui ont le goût d’écrire. La rage de s’exprimer. Sans distinction de nationalité, d’âge ou d’expérience. Seul critère établi: la qualité du projet proposé. Et la volonté de se lancer dans un travail de longue haleine, la persévérance.
La romancière vit à Paris depuis 1985 où elle a travaillé dans la presse écrite, radiophonique et audiovisuelle (RFI, BBC…). Auteur-réalisatrice, scénariste, elle possède à son actif six romans tous écrits en arabe, excepté un, en français, sorti en 1997 chez L’Harmattan: La locataire du pot de fer. Le bus des gens bien, traduit en français aux éditions Stock, a reçu en 1996 le prix de la meilleure création littéraire. Elle anime des ateliers d’écriture depuis 1995. En 2009, elle anime, dans le cadre de Beyrouth, capitale mondiale du livre, et en collaboration avec Dar el-Saqi, un projet intitulé «Mouhtaraf : comment écrire un roman». Alors que cet atelier qui était supposé se solder par la publication d’un seul roman aux éditions Saqi (c’est ainsi que le roman Saboun de Rasha el-Atrache a vu le jour), deux autres romans, de Rana Najjar et Hilal Chouman, doivent incessamment être publiés aux éditions Dar el-Adaab. Ce succès a donc incité Najwa Barakat à poursuivre son petit chemin. Pensant aux lendemains de la culture dans le monde arabe, à l’avenir de la littérature, aux futurs écrivains, scénaristes ou dramaturges de la région. Il s’agit de leur bâtir des fondements solides, durables, se dit-elle. «Aujourd’hui, partout dans le monde arabe, la scène culturelle souffre de lacunes, écrit-elle sur le site du Mouhtaraf. C’est une période de déclin et de régression. Mais cela ne justifie aucunement la fuite en avant. Un peu d’art et de littérature, de générosité et de souplesse pourront sans doute sauver des jeunes pousses d’une flétrissure programmée à l’avance. En espérant que l’épanouissement se fasse de manière continue et se prolonge pour de longues années venir.»
À ceux et celles qui possèdent les embryons d’un roman, d’un scénario ou d’un texte dramaturgique. À ceux et celles qui ont le goût d’écrire mais qui ne savent pas trop sur quoi et comment. Qui veulent aussi peaufiner leur style, voilà donc l’occasion à ne pas rater.
La demande de participation, personnelle ou de la part d’une institution culturelle nominant un talent remarqué, doit être envoyée avant la fin du mois de septembre 2010. Elle sera accompagnée d’une ébauche du projet à développer: roman, texte cinématographique ou dramaturgique. Les personnes sélectionnées viendront ensuite à Beyrouth pour prendre part à quatre sessions, à dix semaines d’intervalles, durant sept jours ou plus chacune. Les échanges se poursuivent par
correspondance.
Les ateliers commencent par une réunion générale avec les participants. Chacun propose son idée. Un brainstorming est engagé. C’est ainsi que le premier paragraphe est rédigé. Et c’est beaucoup puisque cela voudrait dire que les éléments de base de la narration, la construction des personnages, les dialogues, les descriptions, l’intrigue… tout commence à prendre forme. Najwa Barakat établit alors un contact permanent avec les écrivains en herbe, travaillant individuellement avec chacun par la suite.
Le «Mouhtaraf» de Najwa Barakat pourrait devenir la pépinière des écrivains du monde arabe. Encore faut-il qu’elle trouve les moyens et surtout l’aide nécessaire à la poursuite de ces ateliers que la romancière rêve de convertir en institution didactique
permanente.

* Détails et renseignements à l’adresse http ://mohtarafatnajwabarakat.com/

  

Réactions des internautes à cet article

Quelle initiative urgente et généreuse. Porteuse d’avenir. Je souhaite que beaucoup de gens soutiennent ce projet, d’une part les écrivains en herbe, d’autre part ceux qui devraient envoyer argent et soutien. Aimer le Liban c’est avant tout aider et aimer les Libanais.
Adnan ETEL

نُشِرت في المحترف في الصحافة | أضف تعليق

نجوى بركات من احتراف الحرب إلى.. “محترف الرواية”

 

المستقبل – الاثنين 13 أيلول 2010 – العدد 3769 – لايف

رولا عبدالله

“بهالبلد ما في مستقبل”. فرضية تواجهها الروائية نجوى بركات بالاعلان عن توسيع آفاق محترف “كيف تكتب الرواية”، ليشمل في دورته الثانية، منتصف الخريف المقبل، حقلين جديدين الى جانب الرواية هما: ورشتا الكتابة السينمائية والمسرحية. تنطلق في المشروع، من رغبة ظلت تراودها، بامكان خلق مساحة للحوار بين جيلين لدى كل منهما الكثير الذي لم يقله بعد. وفي كل ما تقوم به، تعويض لأيام سرقتها الحرب الاهلية منها، فاختارت أن تأخذ بيد طاقات بحاجة للاحتضان، هي التي لم تجد في بداية مشوارها الادبي سوى دوي القذائف وبطاقة سفر فرضت عليها اغتراباً مازال ساري المفعول. تشتاق بيروت من مسكنها الفرنسي، فتعن العودة في البال، لكنها خطوة مشوبة بحذر كثير، فالحرب محطة ما زالت متأهبة في الذاكرة. في بيروت، تختار نجوى أحد مقاهي الاشرفية “محطة” للقاء. ترجع ربع قرن الى الوراء أيام كانت “الكزدورة”فعل جنون وقفز بين القنابل والرصاص الطائش. وكان على أبناء جيلها في تلك المرحلة أن يسلّموا حيواتهم للقدر والصدفة وعتمة الملاجئ. اختارت السفر الى فرنسا بعدما صار الخوف سيّد الموقف، وشبح الموت يترصّد المارة بسهامه المسمومة. هناك وجدت عجلة الحياة تدور بوتيرة سريعة، لا تساير ولا تنتظر أحداً. أيقنت حينها أنّ الوقت غير مناسب للبكاء أو الوقوف على أطلال بلد يحترق وعائلة مجهولة المصير. حملت القلم وبدأت الرحلة طالبة في معهد السينما الفرنسي، بالاضافة الى عملها مراسلة، ومعدة، وكاتبة. وفي السنة الثانية على الغربة احتفت بصدور روايتها الأولى”المحوّل”، ومن ثمّ كرّت السبحة لتراكم في سجلّها ست روايات بينها واحدة بالفرنسية وجوائز عالمية. وعلى الرغم من اعتيادها العيش هناك، الا أن عينيها بقيتا مصوبتين على بلدها الأم. ترسم ملامح العودة: بيت العائلة، المقاهي، دور النشر، الحياة الأدبية، المسارح والسينما… كلها أمور مغرية في زمن السلم، لكنها “تروما” الحرب تلسعها مثل جمر تحت الرماد في كل مرة تقصد فيها مكتبا للسفريات. تعدل عن فكرة العودة النهائية، أو تؤجلها، مكتفية بزيارات خاطفة لا تخلو من صور مباغتة تقارب فيها بين مرحلتين: “لبنان خطوط التماس الملتهبة، ولبنان المشرق بأهله وضيوفه”. وما تستغربه أنها كلّما تقصد الداون تاون بكل الصخب والحياة اللذين يملآنه، تباغتها صور المقاتلين والدمار وغبار الأبنية المتناثرة. ترجع تهيؤاتها الى تبعات الحروب التي تجعل اللبناني غير مصدق بأنها ذهبت الى غير رجعة. في المقابل فانها ما زالت قادرة على اختزان الكثير من الأحلام والمشروعات، ولاسيما فكرتها في تأسيس محترف يحتضن المواهب الأدبية علّها تعوّض ما كابده جيلها من غربة وصعوبات. تخبئ نجوى في أجندة الطفولة ذكريات حلوة عن عائلة شغوفة بالزجل والعتابا والشعر المغنّى. كانت تتابع تلك الحلقات بالحماسة نفسها الى المطالعة في مكتبة المدرسة. افتتنت بكتابات طه حسين والعقاد والأدب المترجم الى درجة أن 70 في المئة من مخزونها الثقافي تشكّل ما بين السابعة والرابعة عشرة من عمرها. وكانت المواد العلمية بشقيها النظري والتطبيقي تثير حشرية خيالها الخصب القادر على فبركة عوالم وشخصيات. “كانت بيروت عمبتغلي في السنوات التي سبقت الحرب”، توصّف نجوى مرحلة غنية بهت ثراؤها باندلاع الحرب الأهلية في منتصف السبعينات. مضت السنوات على واقع أليم شطر البلد الى مقاطعات وحقول ألغام وحدود خرقتها كلية الفنون التي بدت متنفسها الوحيد. تسجّلت في البدء في خمس كليات لكنّ المسرح حوّل وجهتها الى “الفنون”. وبتنامي الخوف والمظاهر الميليشياوية اتّخذت القرار بمتابعة علومها في الخارج. تتذكّر: “كان من المفترض أن أحصل على منحة بتقلّدي المرتبة الأولى في كلية الفنون، لكن الرئيس أمين الجميّل ألغى المنح في تلك السنة. وعلى الرغم من ذلك أقنعت والديّ بضرورة السفر لمتابعة علومي ريثما تنتهي الحرب”. على أدراج الطائرة حسبت بأنها طوت صفحة بشعة، فاذا بها تأخذ معها أتون الحرب ومرارة الفقدان والحنين الى الشوارع والأحياء. هناك تعرفت الى نمط حياة معقّد فاقمه انهيار الليرة اللبنانية الأمر الذي ألزمها البحث عن عمل لسداد نفقات ايجار المنزل والتعلّم. “باطحت” تقول مثل الجندي في الجبهة، أي حركة غير مدروسة تنال منه أو تقضي عليه. وهكذا أمضت السنة الأولى من دون أن تقدّر حجم التعب النفسي الذي أصابها وأفرغته في رواية “المحول “. كتبت عن حاجة الانسان الى محوّل لاتقائه شر الصدمات تماما مثل حال الأدوات الكهربائية. وفي تلك المرحلة “الانتقالية” بذلت جهداً في اعادة كل طرف من جسدها الى مكانه بعدما خيّل اليها بأنه تناثر ذرّات في الهواء. كان أي صوت مرتفع يخيفها، وفي كثير من الأحيان تضغط زر الكهرباء في غرفتها للتأكد من عدم انقطاع التيار الكهربائي كما هو الحال في بلدها. تقول: “كنت مرهقة بفكرة القتل. أسأل مراراً: كيف يمكن أن يصير الانسان وحشاً بشرياً يرتوي من دماء قتلاه؟ وأي مخرج لحرب قتل الأخ فيها أخاه ونهب الجار جاره؟”. والمشهد نفسه كاد يتكرر في السنوات الأخيرة، فاختارت نجوى أن تكون طرفاً ثالثاً: “وكأن اللبناني لم يتعلّم الدرس بعد من كلفة الحروب الباهظة. أنا ليس في قاموسي تقسيمات من مثل “8 و14″ و”طرف” و”منحازة” و”معارضة” و”موالاة”. هذا لا يعني بأن لا موقف سياسيا لدي، بل على العكس فأنا متابعة ممتازة للأخبار والتحليلات، ولكن أشعر بالخجل حين يقال بأننا شعب ذكي وخلاق ثم يأتي من يبدد ذلك الارث بفعل التعصّب والتخلّف و”الرأس الناشف”. وبدل أن تتناقل وسائل الاعلام الغربية انجازاتنا، يبرز الى الضوء شبح الحرب من جديد”. العودة بمشروعها “المحترف”، والذي تطمح منه أن يصير مؤسسة تعليمية حرة، تسعى في أن يكون مركزه في بيروت، مع انفتاحه على الدول العربية. توضح: “تشغلني الفكرة منذ أربع سنوات، لكنها تحققت هذا العام بفضل الدعم الذي لقيته من المنسقية العامة لبيروت عاصمة عالمية للكتاب ودار الساقي”. وعلى الرغم من نجاح المشروع في دورته الاولى، فانها تبدي أسفاً لعدم حصوله على ميزانية تضمن استمراره: “هناك مشاريع أقل جدية حصلت على ميزانيات خيالية مولتها جهات خارجية في حين أن الميزانية الضئيلة المخصصة للمحترف جعلتني أنفق من جيبي الخاص من أجل صموده في سنته الأولى”. أما امكانية تحوله الى محترف دائم، فيبقى رهن الدعم الذي سيلقاه من جهات تكون حريصة على تطويره وصموده. فهل من سيتبنى الفكرة؟. تتحدى نجوى بالتأكيد: “انتظروا المحترف منتصف هذا الخريف”. خمسة وعشرون عاماً عمر الاغتراب الآخذ في التمدد الى حين قرار. فمتى تكون العودة؟. تقول نجوى: “أهرب من هذا القرار لأنني ما زلت لا أشعر بالأمان. كنت بدأت في العام 2004 قبول فكرة بأن الحرب انتهت، والطرقات آمنة والسيّاح أكثر من مليون، فاذا بالبلد يدخل في نفق مؤلم. بصراحة أخاف أن أعيش الغدر ثانية. عندها تكون الضربة قاضية يصعب تجاوزها. لقد ظلم جيلنا كثيراً ولا أظنه مهيأ لرد صدمات اضافية”.

http://www.lmustaqbal.com/stories.aspx?storyid=429027

نُشِرت في أخبار المحترف | أضف تعليق

الملمح الدرامي الخافت يلامس التراجيديا

صحيفة النهار – 08/09/2010

 مازن معروف

نُشِرت في المحترف في الصحافة | أضف تعليق

Why You Should Apply Now for Najwa Barakat’s Second Novel-writing Course

Beirut’s “Mohtaref – How to write a novel,” run by novelist Najwa Barakat, has begun accepting applications for their second novel-writing course. Applications will be accepted from all Arab countries (and presumably beyond).

This isn’t just any novel-writing course. The first session is credited with producing three first-time books from young writers. The first, Soap by Rasha Al Atrash, was published by Dar al Saqi and is reviewed here.

Two others—The Camp by Rana Najjar and Napolitana by Hilal Chouman—will be published this fall through a partnership between Mohtaref and the Dar al-Adab publishing house. As for the reason behind the workshops, Barakat has written on her website:

A little of the art and literature generosity and lenience will help to save young and promising seeds from being doomed in this degraded time, and to prepare a proper ground and environment for them to blossom, they will no doubt; with the hope to grow and progress on their own in the future, year after year after year.

In the longer term, Barakat hopes to establish a “Mohtaref – how to write a novel” house in Beirut. Those who want to apply should check the Mohtaraf website for more details. Yella, the deadline is September 30, 2010!

Rasha Al Atrash holding her novel Sabun, or Soap, and a bouquet.

http://arablit.wordpress.com/2010/08/31/why-you-should-apply-now-for-najwa-barakats-second-novel-writing-course/

نُشِرت في المحترف في الصحافة | أضف تعليق

كتّاب سيناريو؟

جريدة السفير 2 أيلول/سبتمبر 2010

كلاكيت – نديم جرجورة

هناك حاجة ملحّة للتدريب العملي على الكتابة السينمائية. السيناريو مشكلة جوهرية في النتاج السينمائي اللبناني. الجيل الشبابي واقعٌ في مأزق. لديه أفكار وهواجس، لكنه عاجزٌ عن تحويلها إلى نصوص سينمائية متكاملة، أو متينة البنية الدرامية والسردية، أو مكثّفة في رسمها الحالة أو الشخصية أو الفضاء أو القول. الجيل الشبابي المتخرّج من عدد لا يُحصى من المعاهد الجامعية والأكاديمية ناقص الدراية الكتابية السليمة. النقص منسحبٌ، أحياناً عدّة، على أمور تقنية وجمالية وفنية وفكرية أيضاً. هذا جزء من غياب التمرين الفعلي على الكتابة، وعلى التفتّح الثقافي والمعرفي على أمور شتّى في الحياة وما وراءها وما بعدها.

ليست المشكلة حكراً على الطلاّب الجامعيين. الخطورة كامنة هنا أولاً، أي في المعاهد الجامعية والأكاديمية، التي يُفترض بها أن تُدرّب الطلاّب على الأصول الحقيقية للمهنة. الخطورة كامنةٌ في ما بعد التخرّج أيضاً. الكتابة السينمائية ليست سليمة دائماً. ركيكة هي. مُصابة بخلل بنيوي، أو بغياب القدرة على التعبير بالمفردات المستلّة من واقع الحال. لا تختلف الحوارات عن النصّ أو السيناريو، غالباً. هذه مشكلة أخرى: أين هم الكتاب البارعون للحوارات؟ أين هم المتمكّنون من تحويل اللهجات اللبنانية (أكاد أقول اللغات اللبنانية، بالمعاني السياسية والطائفية والاجتماعية والثقافية) إلى جزء أساسي وحقيقي من السيناريو؟ كيف يُعقل أن يغوص النصّ السينمائي في متاهة العيش اللبناني وآفاقه المسدودة ومآزقه المتشعّبة، في حين أن الحوار معلّقٌ بين كتابة أدبية منقوصة وبساطة معقودة على سذاجة وخفّة لا تُحتملان؟ أإلى هذا الحدّ بات الواقع المحلي عاجزاً عن خلق كتّاب سينمائيين، في بلد يشهد فورة في إنجاز الأفلام المختلفة، شكلاً ومضموناً واختبارات (الفورة هذه محتاجة إلى نقاش نقدي طويل، لتبيان الغثّ من السمين في إنجازاتها)؟

الواقع البصري اللبناني محتاجٌ إلى تفعيل الاختصاصات الأدبية والفنية في العمل السينمائي المحلي. الكتابة أساسية. إنها المنبت الأول للفيلم. هذه بديهيات يُفترض بها ألاّ تُقال. لكن المأزق خطِرٌ. أفلام كثيرة مشغولة بحرفية تقنية جدّية، واقعةٌ في فخّ التسطيح السيئ في كتابة سيناريو، أو في سرد حكاية، أو في صوغ حوار. المعاهد الجامعية مسؤولة. إنها تخرّج عاطلين عن العمل السينمائي. تُخرّج، أيضاً، شباباً متنبّهين إلى براعة الإبداع في صناعة الأفلام، لكنهم محتاجون إلى تمرين كتابي أصيل.

الورشة التي أطلقتها نجوى بركات جديرة بالمتابعة النقدية. أثمرت، في دورتها الأولى الخاصّة بالكتابة الروائية، اختباراً يجب أن يتطوّر. أضافت، في دورتها الثانية، تدريباً على الكتابتين المسرحية والسينمائية. هذا أمرٌ حسن. ورشات العمل ترتكز، غالباً، على تمرين جدّي ومفيد. تفضي، أحياناً، إلى اكتساب مهنة، أو وعي معرفي بمفرداتها وتقنياتها، على الأقلّ.

لكن، إلى أي مدى يُمكن لورشة كهذه أن تُخرِّج كتّاب سيناريوهات سليمة وإبداعية؟ أم انها مجرّد بداية؟

نُشِرت في المحترف في الصحافة | تعليق واحد

نجوى بركات: أراهن على خلق مؤسسة حرة تتحول إلى تيار ثقافي

جريدة السفير – 1 أيلول/ سبتمبر 2010

عناية جابر

تجربة محترفها تتخطى كتابة الرواية إلى الكتابة المسرحية والسينمائية

بعد الإعلان عن بدء استقبال طلبات الانتساب للدورة الثانية لمحترف كيف تكتب رواية، الذي أسستهُ وتُديره الروائية نجوى بركات، الذي لاقى نجاحاً طيباً في دورته الأولى التي ظهّرت إنجازاً روائياً لافتاً لكتّاب شباب في روايات ثلاث صدرت أولاها عن «دار الساقي» بعنوان: «صابون» لرشا الأطرش، على  أن تصدر روايتا رنا نجار وهلال شومان عن المحترف بالشراكة مع «دار الآداب» في بيروت في خريف 2010، في رغبة بركات توسيع آفاق مشروعها عبر تضمينه، إلى جانب الرواية، خوضين جديدين هما: ورشة الكتابة المسرحية، وورشة الكتابة السينمائية. عن التجربة وجديدها كان هذا الحوار مع بركات:

نرى الى رغبتك في توسيع مشروعك، فمن محترف «كيف تكتب رواية؟»، الذي أرخى نتائج طيبة كشفت عن روائيين واعدين، وروائيات، إلى إعلانك الآن عن دورة ثانية للمحترف، يُعنى، بالإضافة الى الرواية، بالنصوص المسرحية والسينمائية. الى أين هذه المغامرة؟

^ لا بدّ لنا من تأسيس نخبة ما. لا بد للنخبة من أن تكون مرجعاً ولو تكاثر من حولها ما يناقضها ويحفر لها قبراً. ولا بدّ من سقفٍ تقاس به الأمور. وإلا فسنبقى خارج الزمن، نتغذى من الفراغ وننتج للفراغ. حين أحكي هكذا أكون أفكّر في المستقبل، في كتّاب الغد، روائيين ومسرحيين وسينمائيين. ولا بد من أن يجري ذلك على صعيد المنطقة ككل.

عند كل مشروع إبداعيّ جديد، يجد الكاتب نفسه بشكل عام، في مواجهة معضلة إبداعية يكون مجبراُ على حلّها بنفسه وكيفما اتفق، أي بالشكل الذي يراه هو الأنسب. في المقابل، هناك انتشار معارك الفوز بلقب «الأكبر»، أي أكبر شاعر، وأكبر روائي، وأكبر سينمائي، وأكبر… لقد بتنا ثقافة «استعراض»، «show» على الطريقة الأميركية بالمعنى السلبيّ للكلمة، أي ريش وأضواء وجوائز وضجيج إعلاميّ وجماهيريّ ، الخ. والنتيجة؟ خواء على فراغ على قحط.

هكذا ببساطة خطرت لي فكرة محترف «كيف تكتب رواية»، وقد كانت كتابة نصوص مسرحية وسينمائية واردة في ذهني من الأصل. لكني كنت أجده حلماً صعب التحقيق، وهو لم يزل كذلك طالما لم أتمكّن من توفير دعم وتمويل كافيين لتحويله إلى ما يشبه «مؤسسة تعليمية» حرّة ودائمة. حالياً، أنا أخوض مغامرة أراهن وحيدة عليها، فإن نجحتْ في دورة أولى كما جرى هذا العام، وفي دورة ثانية كما أتمنى أن يحصل قريبا، فهذا لا يعني أني كسبت المعركة وأنّ الأمور قد انتظمت بشكل نهائيّ. ترين جيداً أني لست ممن يجيدون الترويج وجمع الأموال. بل إني حتى الآن دفعت من جيبي المثقوبة كي أؤمن شروط الاستمرار بالحدّ الأدنى. لكني حتما ممن يجيدون العمل. لديّ المؤهلات والكفاءة والحماسة. تبقى الأموال. فلعلّها تصل من جهات تقدّمت منها أنا ومن سيتم اختيار مشاريعهم للمشاركة، بطلب مساعدة. سوف نرى.

قلق وتساؤل

كيف تفهمين العلاقة بين الكتابة الروائية وتلك المسرحية والسينمائية؟

^ الرواية والمسرح والسينما أعمال فنية تحتاج إلى ثقافة واسعة، ثقافة إنسانية بالمعنى العميق للكلمة، وثقافة فكرية وفنية أيضا. توجد عناصر كثيرة مشتركة في ما بينها، كتطوير قصة وشخصية وحدث ومكان. أضف إلى ذلك ضرورة احتوائها هي الثلاثة على بنية، إيقاع، حوار، أصوات، وحتى نبرة ما، وهو ما تتقاسمه الرواية والمسرحية والسيناريو. فكتابة مسرحية لا حوار فيها مثلا، أمر يدعو إلى القلق والتساؤل. هذا لا يعني أن المونودراما يجب أن تلغى أو أن تُحتقر، لكنها الاستثناء والتجريب لا القاعدة، ولا يمكن لها أن تكون هي المرجع والقياس. في السينما اللبنانية مثلا، هناك مشكلة العائد. السينما اللبنانية كلها «تعود» من مكان ما, ربما لأن معظمها يصوَّر من قبل مهاجرين عائدين، أو لأننا ربما بالأساس، أصحاب ثقافة «القفشة». السينمات العربية الأخرى قد تشكو من الأدلجة، أو من الجمهور «عايز كدة». يوجد جيل من السينمائيين الشباب يمتلكون لغة بصرية ومعارف تقنية وكل ما يلزم. وربما كانوا أكثر تواضعا لجهة الموضوعات وأحسوا حاجتهم إلى العمل مع آخرين. السينما والمسرح أكثر من تقنيات وإمكانيات، إنها رِؤية إلى الشرط الإنساني عامة، وإلى واقع يتجاوز القشرة والظاهريّ إلى ما هو أكثر عمقا وتشعّباً ودقة. في الرواية والمسرحية والسيناريو، نحن بصدد بناء عوالم وشخصيات بلحم ودم. ما يجوز في الأدب، قد لا يجوز في المسرح أو في السينما. لكنّ اللبّ أو الخلاصة هي نفسها: شخصية في زمان ومكان معينين وفي ظرف معيّن، وثمة ما يحدث لها أو معها أو من حولها (والعكس صحيح). التجريبية والأساليب والمدارس على اختلافها جائزة، إنما القصة كلّها تبدأ من هنا. لذا، ليوجد السيناريو والمسرحية كنصوص، قبل أن يوجدا كأعمال مشهديّة. فربما خلق الأمر رغبةً في احتراف من نوع آخر، احتراف مهنة الكتابة المسرحية والكتابة السينمائية، وهو ما نفتقده وما نحن بأمسّ الحاجة إليه.

هل من أسماء محترفة ومعروفة تنوين التعامل معها، فالمشروع المطروح الآن غدا كبيراً ويحتاج الى معارف شاملة، كما يحتاج الى تمويل. ما المتوفّر من هذه الاحتياجات؟

^ بالطبع، هناك أسماء محترفة ومعروفة أتمنى التعاون معها، لكن لا يمكنني حاليا مطالبتها بالمساهمة مجاناً. وطالما لا يوجد تمويل بالمعنى الرسميّ للكلمة، أسعى وحيدة إلى مواصلة العمل بالمحترفات وإلى الإشراف على التدريب فيها. الحقيقة هي أني أشعر في الوقت الحالي بأننا في حاجة لأن نبدأ كل شيء من جديد. وحتى من الدرجة صفر. يختلط عليّ أنا شخصياً كل شيء في عالمنا العربيّ. أحسّ الأمور متداخلة في بعضها، تائهة وغائمة وكأنها التقليد والمسودة، لا الأصل. شيء أشبه بكبابة صوف محلولة الألوان لا تعرفين رٍأسها من نهايتها. والأمر يصحّ في معظم نتاجنا، في ما عدا استثناءات قليلة طبعاً. حتى الكلمات كأنها باتت تحتاج إلى تعريفها في قاموس جديد. ضوضاء هائلة أو جداريّة عملاقة لا شكل لها يختلط فيها الحابل بالنابل. والأمر سواسية في جميع المجالات دونما استثناء. هذا ما يعذبني ككاتبة، وهو ربما دافعي العميق إلى تأسيس المحترف و«التطاول» على مجالي الكتابة المسرحية والسينمائية إذا صحّ التعبير، رغم أني كما تعرفين، قد درست المسرح والسينما وعملت في المجالين مهنياً ولسنوات. نحتاج إلى بادرة توضيب معمّمة، عملية تنظيف أو تفريغ هائلة، لإعادة الأمور إلى أماكنها وللإمساك بزمام الأمور من جديد. من هنا فكرة التدريب على كتابة نصوص مسرحية وسينمائية، ونشرها بغض النظر عن إنتاجها وإخراجها. تلك مراحل أخرى لها أهلها واختصاصيوها، من مخرجين ومنتجين. أما المحترف، فيبقى حتى إشعار آخر، في مضمار إنتاج النصوص ونشرها.

تراجع وانحدار

هل تتوفّر الكتابات والموضوعات لمثل مشروعك هذا، وهل يُشكلّ العمل الجماعي حلاً، أو بداية على طريق خلق تيار، ومن ثم ثقافة بالمعنى الشامل والجدّي؟

^ تقلقني قلة الموضوعات. كلما رأيت فيلما أو مسرحية، أصاب بحزن عميق. هناك أفلام عربية تنال جوائز في مهرجانات عالمية كمهرجان «كان» على سبيل المثال، لو رأيتها بالتتابع لاكتشفت تراجعها وانحدار مستواها. لماذا؟ لأن ليس كل مخرج هو كوروساوا أو باستر كيتون أو روسيلليني من الضربة الأولى. ربما أن المخرج السينمائي بالذات يتعذّب لتحقيق فيلمه لدرجة تجعله لا يرغب في أن يُنسب نجاحه لأي تعاون مع أيّ كان. أو أنه لا يثق ربما بقدرة آخرين على التعاون معه.. نحن لا نعرف تطوير صوت الفرد في حكاياتنا، في حين أننا ننتج كأفراد. في الأمر تناقض ينعكس على نتاجنا سلباً. أنا أتوجّه إلى جيل الشباب علّه يصبح أكثر إيمانا بالعمل الجماعيّ، لأنه في أساس خلق تيّار والتيّار في أساس خلق ثقافة. أمّا الجماعة، فهي برأيي تكتفي غالباً بالرقم اثنين.

http://assafir.com/Article.aspx?ArticleId=29&EditionId=1634&ChannelId=38206

نُشِرت في المحترف في الصحافة | أضف تعليق